السيد حسين يوسف مكي العاملي
158
قواعد استنباط الأحكام
عليها فإذا لم يترتب عليها أي لم يؤت به بعدها لا تكون واجبة ، وإلى هذه المقالة ذهب صاحب الفصول رحمه اللّه « 1 » فوقوعها على صفة المطلوبية ( عنده ) منوط بفعل ذيها بعدها ، وملخص دليله على هذه المقالة هو : ان وجوب المقدمة لما كان من باب الملازمة العقلية ، فالعقل لا يوجب إلّا المقدمة التي يؤتى بالواجب بعدها . وأورد عليه المحقق الخراساني رحمه اللّه ( في كفايته ) بما حاصله : العقل الذي يحكم بالملازمة يحكم بوجوب مطلق المقدمة دون خصوص ما يترتب عليها الواجب ، وذلك لان الشيء انما يجب لما يترتب على وجوده من فائدة وأثر ، وأثر المقدمة والغرض منها الداعي إلى طلبها والحكم بوجوبها هو وجودها الذي يتمكن بعده من فعل ذي المقدمة بحيث لولاه لما تمكن من فعله ، وهذا الأثر ثابت لكل المقدمات موصلة كانت أم لا فلا وجه لتخصيص الوجوب الغيري بالموصلة . ثم استمر في الاستدلال على بطلان مقالة ( الفصول ) وما يرد عليها من النقض والابرام بما يطلع عليه المراجع . وما أورده تام لو كان الغرض الداعي إلى ايجاب المقدمة هو ما ذكره ولكنه غير مسلّم لان الوجدان يشهد بأن المقدمة لم تطلب الا ليترتب عليها وجود الواجب ، فالتي لا يترتب عليها الواجب ولا يلازم وجودها وجوده لا غرض للمولى فيها ، فلا يطلبها ولا يكون تلازم بين وجوبها ووجوب ذيها شرعا . وبعبارة أخرى : ان العلة الباعثة على ايجاب المقدمة هي مقدميتها
--> ( 1 ) راجع كلامه في مقدمة الواجب في التنبيه الأول من تنبيهات هذا المبحث وفي مبحث الواجب النفسي والغيري فان مقالته هذه ذكرها في الواجب الغيري وأوضحها واستدل عليها في التنبيه المذكور .