السيد حسين يوسف مكي العاملي

156

قواعد استنباط الأحكام

المعالم رحمه اللّه - في آخر مبحث الضد - من أن وجوب المقدمة مشروط بإرادة ذيها ، فإذا لم يرده لا تكون واجبة ، لأنه ان أراد اشتراط وجوبها دون وجوبه فغير معقول لمخالفته لما ذكرنا من التبعية ، وان أراد ان إرادة ذا المقدمة في مقام الامتثال شرط في وجوبها يرد عليه ان مرتبة الامتثال متأخرة عن مرتبة البعث والايجاب فلا يعقل ان يكون الوجوب مشروطا بها . والذي أظنه انه ( قده ) لا يريد اشتراط أصل وجوب المقدمة بالإرادة المذكورة ، بل مراده ان وقوعها خارجا على صفة الوجوب مشروط بإرادته ، فيرجع كلامه إلى مقالة شيخنا الأنصاري وهي اعتبار قصد التوصل . قصد التوصل نسب إلى شيخنا الأنصاري رحمه اللّه ، انه يقول : ان وقوع المقدمة على صفة الوجوب يعتبر فيه الاتيان بها بقصد التوصل بها إلى ذيها وإلّا لم تقع على هذه الصفة وكلامه يحتمل فيه أحد امرين : الأول : اعتبار قصد التوصل شرطا في مقام الامتثال اي في عبادية المقدمة فلا تقع عبادة الا مع هذا القصد ، وهذا الاحتمال يظهر من كلامه في كتاب الطهارة في مبحث نية الوضوء فراجعه . الثاني : ان هذا القصد قد اخذ قيدا في الواجب الغيري لا في الوجوب ، فالمقدمة التي هي موضوع الوجوب هي المقيدة بهذا القصد فيجب تحصيلها مع هذا القيد لتقع على صفة الوجوب ، وهذا الاحتمال قد يستظهر من كلامه في كتاب ( التقريرات ) . ونقول : ان كان نظره إلى الاحتمال الأول فهو صحيح في المقدمة العبادية التي تقدم ان عباديتها تكون بقصد امتثال امر ذي المقدمة ، دون غيرها من المقدمات ، لان الغرض المقصود من فعل المقدمة هو حصول