السيد حسين يوسف مكي العاملي

151

قواعد استنباط الأحكام

ولم تكن هذه المحاولة تامة كما أشرنا اليه في الواجب المشروط والمعلق . وانا نرى ان الصحيح في الجواب ان نقول : انا لم نخرج في هذه الموارد عن قاعدة تبعية الوجوب الغيري للمقدمة للوجوب النفسي لأنا لا نقول بوجوبها هنا من باب الملازمة - على تقدير ثبوتها - بين هذين الوجوبين بل من باب ان ترك هذه المقدمات لما كان يوجب فوات الواجب في وقته كان العقل مستقلا بادراك وجوب فعلها قبل الوقت وقبل ثبوت وجوب ذيها ، لأنه يحكم بقبح تعجيز المكلف نفسه عن الواجب ، وانه يستحق العقاب إذا ترك المقدمة المؤدي تركها إلى ترك ذيها في وقته ، لأنه يكون قد ترك الواجب عمدا وباختياره ، فالمكلف وان كان لا يقدر على الواجب في وقته إذا ترك هذه المقدمات ، ولا يحسن تكليفه به في حال عدم قدرته عليه ؛ إلّا ان عدم قدرته عليه لما كان مسببا عن تركه مقدماته باختياره يكون قد تركه عمدا فيستحق العقوبة على تركه . ومورد هذا البحث - اي حكم العقل بلزوم تحصيل المقدمة المفوتة - هو صورة ما إذا كانت القدرة على الواجب في وقته عقلية ، بان يكون الواجب تام الملاك والمصلحة ، ولكن وجوبه غير فعلي لوجود مانع من فعليته ، والمانع هو عدم مجيء ظرف فعله ، وهذا المانع اقتضى عدم البعث نحوه لأنه تابع لامكان الانبعاث . واما إذا كانت شرعية - وهي التي تكون دخيلة في تمامية الملاك والمصلحة - فلا يجب تحصيل مقدماته ، لأنه لا يلزم من تركها فوات واجب ؛ لأن المفروض ان ملاكه غير تام ليجب تحصيله وتحصيل مقدماته . 6 - في استحقاق الثواب والعقاب على الامر الغيري وعدمه الامر الغيري بذاته توصلي لا شأن له ولا غرض يقصد منه سوى ان متعلقه - وهو المقدمة - يتوصل به إلى ذي المقدمة ، فليس هو امرا