السيد حسين يوسف مكي العاملي

149

قواعد استنباط الأحكام

ولكن هذه الدعوى لا برهان عليها ، ولا يمكن الالتزام بها ، لان ما له دخل في وجود المعلول لا بد من تقدمه عليه لان وجود المعلول فعلا ينشأ من وجوده فلا بد من تقدمه على المعلول في الوجود . فالشرط عقليا كان أم شرعيا لا يمكن تأخره عن مشروطه ، واما ما ورد في الشريعة من الشروط المتأخرة ، فليست هي شرائط للوجود حتى يجيء اشكال انخرام القاعدة العقلية ، وبيان ذلك هو : الشرط اما ان يكون شرطا للتكليف أو للوضع ، أو يكون شرطا للمأمور به . أما شرائط التكليف أو الوضع فما اطلق عليه الشرط المتأخر في الشرعيات لا يراد به ما يكون له دخل في وجود المشروط - المعبر عنه بأنه متمم فاعلية الفاعل وقابلية القابل - « 1 » بل يراد به ما يكون سببا لترجح وجود شيء على عدمه ، وترجحه قد يكون بملاحظته بذاته وقد يكون بملاحظة غيره من امر متقدم أو مقارن أو متأخر ، فإذا لوحظ بنفسه أو مقرونا أو مسبوقا أو ملحوقا بشيء يوجب ترجح وجوده على عدمه تتعلق به الإرادة ، فالشرط هنا ما يكون بوجوده اللحاظي العلمي موجبا لترجح وجود الشيء الموجب لتعلق الإرادة به والامر به كما في التكليف ، أو لاعتبار الملكية مثلا كما في الوضع ، لا ما يكون شرطا بوجوده الخارجي . وإذا كان الشرط يراد به ما ذكرنا - أي شرطا بوجوده اللحاظي - فهو مقارن للتكليف والوضع غير متأخر عنهما ، فلا يجيء اشكال تأثير المعدوم في الموجود ، ولا ما يكون به انخرام القاعدة العقلية . واما شرائط المأمور به فالشرط أيضا ليس شرطا لوجود ذات المأمور

--> ( 1 ) الفاعل هو المقتضي الذي يتوقف تأثيره على الشرط ، والقابل هو المحل الذي يقع عليه أثر المقتضي فان قبوله للأثر يتوقف على الشرط الذي يهيئه ويجعله قابلا للأثر فعلا .