السيد حسين يوسف مكي العاملي

13

قواعد استنباط الأحكام

ولكن جماعة منهم قالوا : الاجتهاد هو العمل بالقياس تابعين في ذلك للشافعي حيث جعل القياس والاجتهاد اسمين لمعنى واحد « 1 » فالاجتهاد عندهم هو العمل بالقياس حيث لا نص من كتاب أو سنة فالفقيه بنظرهم هو الذي إذا فقد النص يعول على تفكيره وترجيحاته الشخصية ، فما وصل اليه تفكيره وقياسه يكون حكما شرعيا ، وقد عدوا الاجتهاد أو القياس دليلا شرعيا ومصدرا من مصادر التشريع إذا فقد النص . واما الاجتهاد عند فقهاء الإمامية فهو بذل الجهد في استنباط الحكم الشرعي من نفس الأدلة الشرعية وهي الكتاب والسنة ، وكل القواعد والأصول التي تكون دليلا شرعيا على الحكم . والفرق واضح بين الاصطلاح السني والشيعي في معنى الاجتهاد ، فالسنة يرون الاجتهاد دليلا شرعيا ، والشيعة الاماميون لا يرونه دليلا ، بل هو عندهم تحمل الجهد في اخذ الحكم من نفس دليله الشرعي ، وبعبارة أخرى هو اجراء عملية استنباط الحكم الشرعي من أدلته الشرعية . ومن هنا يتضح ان الاجتهاد الممنوع منه عند جميع علمائنا والذي صرحت روايات أهل البيت ( ع ) بمنعه ، هو الاجتهاد والرأي الراجعان إلى القياس الذي عمل به علماء السنة من زمن أبي حنيفة وما بعده ، ولو فرضنا ان الاجتهاد ينفرد عن القياس في بعض الموارد لعدم قياس النظير على نظيره لعدم علة ظنية مشتركة بينهما ، بل كان حكما بشيء ابتداء لترجيحات عقلية ظنية ، قلنا إنه يشترك مع القياس في عدم جواز العمل به عندنا ، لعدم الاعتماد فيه على دليل شرعي ، فالاجتهاد الذي لا نقول به هو ما لم يعتمد في الحكم فيه على دليل شرعي ، بل اعتمد فيه على ظن لم يعتبره الشارع .

--> ( 1 ) ذكرنا هذا عنهم في كتابنا عقيدة الشيعة في الإمام الصادق ( ع ) ص 331 - 332 .