السيد حسين يوسف مكي العاملي
126
قواعد استنباط الأحكام
الثبوت قبل حصول الشرط خارجا . وليعلم ان ثمرة ارجاع القيد إلى المادة هي كون الوجوب فعليا ليكون وجوب المقدمات فعليا ، فيجب فعلها قبل زمان فعل الواجب ، وسيأتي الكلام على صحة هذه الثمرة في الواجب المعلق . الواجب المنجز والمعلّق ( ومنها ) تقسيمه إلى المنجّز والمعلّق . والأول : ما يتعلق وجوبه بالمكلف ولا يتوقف حصوله على امر غير مقدور . والثاني : ما يتعلق وجوبه بالمكلف ويتوقف حصوله على أمر غير مقدور ، كالحج فان وجوبه يتعلق بالمكلف من أول زمان الاستطاعة أو خروج الرفقة ويتوقف فعله على مجيء وقته وهو غير مقدور ، فالوجوب في كلا القسمين مطلق وفعلي ، إلّا ان المعلّق منهما معلّق فعله - لا وجوبه - على مجيء الوقت ، فزمان الوجوب فيه سابق على زمان فعله ، بعكس المنجّز فان زمانه وزمان وجوبه واحد . وحيث يكون وجوب المعلّق فعليا ومطلقا يكون وجوب مقدماته كذلك ، فيجب فعلها قبل مجيء زمان فعل الواجب . وهذا التقسيم ذهب اليه صاحب ( كتاب الفصول ) رحمه اللّه تعالى ، والدافع له على الالتزام به ، اي بالواجب المعلق في مقابل الواجب المشروط ، هو : ان المشروط لا يكون وجوبه ولا وجوب مقدماته فعليا قبل وجود شرطه ، فمقدماته لا يجب فعلها لعدم وجوبها الغيري الذي يتبع وجوب ذيها ، مع أن كثيرا من الواجبات المشروطة بشرط غير مقدور - كاشتراط الحج بيوم عرفة - قد ثبت انه يجب فعل مقدماتها قبل مجيء