السيد حسين يوسف مكي العاملي
122
قواعد استنباط الأحكام
المبحث الثالث في تقسيم الواجب إلى أقسام منها تقسيمه إلى التعبدي والتوصلي ، وقد تقدم البحث فيه . ومنها تقسيمه إلى مطلق ومشروط ، ومعناهما واضح عرفا . والظاهر أنه قد جرى بعض الأصوليين في تعريفهما على مقتضى ما لهما من المعنى العرفي فالمطلق هو الذي إذا نسب إلى شيء - غير الشرائط العامة « 1 » - لا يكون وجوبه مشروطا به ، والمشروط هو الذي إذا نسب إلى شيء يكون وجوبه مشروطا به كالاستطاعة المشروط بها وجوب الحج ، فلا يكون وجوبه فعليا إلّا إذا وجد الشرط خارجا « 2 » . واعلم أن الشرط له وجود لحاظي علمي ، ووجود خارجي ، وهو بالنسبة إلى وجوده الأول له تأثير في انشاء الحكم المشروط به ، لان
--> ( 1 ) وهي القدرة ، والعقل ، والبلوغ ، فان الفاقد لها أو لبعضها لا يكون مكلفا واقعا وأما العلم فليس من الشرائط العامة لاشتراك التكاليف الواقعية بين الجاهل والعالم وسيأتي التعرض إلى بيان عدم شرطيته . ( 2 ) كما هو الشأن في القضية الحقيقية التي تتوقف فيها فعلية الحكم على فعلية الموضوع الذي علق عليه الحكم على تقدير وجوده ، فالجملة المتضمنة للاشتراط بأدوات الشرط أو غيرها مما يفيد فائدتها وهي الاشتراط قضية حقيقية تقتضي ثبوت الحكم لموضوعه على تقدير وجوده فهذا التقدير والفرض هو مفاد كل أدوات الشرط وما يفيد فائدتها ، إذ ليس معناها الا الفرض والتقدير .