السيد حسين يوسف مكي العاملي

116

قواعد استنباط الأحكام

من الأدلة غير صيغة الامر ، وأخرى ينظر فيه إلى صيغة الامر ، ولأجل الوقوف على نتيجة هذا الأصل من تعبدية أو توصلية يلزم البحث في أمور : الأول : ان التقرب المعتبر في التعبدي لا يعتبر قصده في مقام الإطاعة ، لأنه يترتب على الإطاعة ، وهي تتحقق بقصد امتثال امر المولى ، فالذي يلزم قصده هو ما يترتب عليه التقرب ، وهو فعل المأمور به بقصد امتثال الامر . وقد ذكروا « 1 » دواعي إلى فعله غير فعله بداعي الامر - اي قصد الامتثال - ( منها ) فعله بداعي المصلحة ( ومنها ) فعله بداعي انه حسن أو محبوب ( ومنها ) فعله له تعالى ( ومنها ) غير ذلك . ولكن هذه الدواعي ليست معتبرة قيودا في المأمور به بحيث إذا لم يؤت به عن داعيها لا يكون عبادة . ويدل على عدم اعتبارها قيودا فيه أولا : انه يصح عبادة إذا اتى به بداعي الامر - لا بداعي حسنه أو محبوبيته وما فيه من المصلحة أو بداعي ذاته تعالى - وصحتها بقصد الامر وحده يكشف عن عدم اعتبار هذه الدواعي قيودا في المأمور به .

--> - غيره ، راجع الآية وما قبلها في سورة ( لم يكن ) واما الرواية فهي بمعونة قولهم ( ع ) ( لكل امرئ ما نوى ) تدل على أن العمل الذي لا يقصد به اللّه تعالى لا يحسب له عملا يثاب عليه فان عمله له تعالى جوزي عليه وان قصد به غير اللّه تعالى كان لمن عمله من اجله ولا يستحق به على اللّه تعالى اجرا واحتمال ذلك فيها كاف في عدم صحة الاستدلال بها على المقام ، واما التوصلية فلم يذكر لها دليل لفظي غير اطلاق صيغة الامر . ( 1 ) في مبحث النية في الوضوء والصلاة وبعض هذه الدواعي لا تصح معه العبادة إذا أتي بها عن قصده وداعيه كما هو موضح في الفقه في مباحث النية .