السيد حسين يوسف مكي العاملي
114
قواعد استنباط الأحكام
الغيري ، أو العيني أو الكفائي ، أو التعييني أو التخييري ، فاطلاق الصيغة - إذا كان واردا في مقام البيان - يكون مقتضيا لإرادة كونه نفسيا لا غيريا ، عينيا لا كفائيا ، تعيينيا لا تخييريا ، لان كل واحد مما يقابلها يحتاج إلى قيد زائد على أصل الصيغة تتضيق به دائرة الوجوب لان الغيري يحتاج إلى قيد انه واجب لأجل غيره ، والكفائي يحتاج إلى قيد عدم فعله من مكلف آخر لأنه يسقط بفعله ، والتخييري يحتاج إلى قيد عدم فعل بدله من افراد الواجب التخييري ، فإذا لم يوجد دليل على اعتبار كل واحد من هذه القيود فاطلاق الصيغة ينفي اعتبارها فتثبت إرادة ما ذكرنا . هكذا قرر في المقام ، ولكن يرد عليه : ان كون الواجب عينيا أو تعيينيا لا يتوقف اثباته على مقدمات اطلاق الصيغة - وهي كونها واردة في مقام البيان مع عدم نصب قرينة - بل مع عدم القرينة على أن الواجب كفائي أو تخييري يكون الكلام ظاهرا في العينية أو التعيينية من دون حاجة إلى هذا الاطلاق ومقدماته ، ألا ترى انه إذا قيل : يجب على زيد ان يقوم ، يكون الكلام ظاهرا في أن موضوع الوجوب هو القيام دون القعود ، وان يكون من زيد دون عمرو ، وعليه فيجب العمل بظاهر هذا الكلام حتى يقوم دليل على أن الوجوب كفائي أو تخييري . واما كون الوجوب نفسيا ناشئا عن مصلحة في متعلقه أو غيريا ناشئا عن مصلحة في غيره فلا يدل عليه اطلاق الصيغة ولا مقدمات الحكمة لما تقدم في المسألة الثانية . إلّا ان يراد : ان اطلاق البعث نحو المراد الناشئ عن تعلق الإرادة به يقتضي حكم العقل بلزوم الامتثال حتى تقوم قرينة على إرادة الغيرية ، ولكن هذا الاطلاق لا يستند إلى الصيغة .