السيد حسين يوسف مكي العاملي
10
قواعد استنباط الأحكام
عرّفنا الاجتهاد بأنه ملكة قدسية يقتدر بها على استنباط الأحكام الشرعية من أدلتها الشرعية . لا بد من الاجتهاد والعمل بما يستنبطه المجتهد سبق ان ذكرنا انه يجب على كل انسان العمل بالأحكام الشرعية وجوبا مستمرا إلى يوم القيامة ، والعمل بها يتوقف على معرفتها من أدلة تكون حجة شرعية عليها ، ومعرفتها من أدلتها الشرعية تتوقف على الاجتهاد الذي هو بذل الجهود من الفقيه في سبيل استنباطها من أدلتها ، فلا بد من الاجتهاد والبناء على جواز العمل بنتائجه - وهي الاحكام المستنبطة - ليعمل بها ، ولا يعقل ان يكون العمل بما يستنبطه المجتهد ويفتي به غير جائز ، وإلّا لأدى ذلك إلى اهمال الشريعة المقدسة وترك العمل بها ، لان الاجتهاد طريق إلى معرفة احكامها فالغاؤه يؤدي إلى ذلك ، ولكان علم الأصول الذي يستعان به على استنباط الاحكام ، مما لا حاجة تدعو إلى تدوينه ، وكان التشاغل به عبثا . الاجتهاد واجب كفائي ولا يقفل بابه فالاجتهاد واجب وجوبا كفائيا إذ لا يتمكن منه كل أحد ، والعمل بما يستنبطه المجتهد واجب عليه وعلى مقلديه بحكم تدينهم بالشريعة الاسلامية ، ويستمر وجوب الاجتهاد ولا يقفل بابه ابدا لما ذكرنا من العلة في وجوبه ، ولان موارده من مسائل الأصول ومباني المسائل في الفقه تبتنى على اعتبارات نظرية تتخالف فيها انظار المجتهدين ، فما يكون حجة شرعا بنظر مجتهد قد لا يكون حجة بنظر غيره وعلى هذا لا تكون الفتوى من مجتهد حجة الا عليه وعلى مقلديه دون المجتهد الآخر ، بل الفتوى من المجتهد من الأمور الحدسية وهي حجة عليه وعلى مقلديه