المقريزي

84

إمتاع الأسماع

فقتل يوم المريسيع كافرا ، فصارت جويرية في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري ، وابن عم له ، فكاتباها على تسع أواقي ذهب . وكانت جارية حلوة ، لا يكاد يراها أحد ألا ذهبت بنفسه ، فبينا النبي صلى الله عليه وسلم على الماء ، إذ دخلت عليه تسأله في كتابتها ، فقالت : يا رسول الله ، إني امرأة مسلمة ، أشهد أن لا إله إلا الله ، وأنك رسول الله ، وأنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار ، بنت سيد قومه ، أصابنا من الأمر ما قد علمت ، ووقعت في سهم ثابت بن قيس ابن شماس وابن عم له ، فخلصني من ابن عمه بنخلات بالمدينة ، وكاتبني على ما لا طاقة لي به ولا يدان ، وما أكرهني على ذلك إلا أني رجوتك - صلى الله عليك - فأعني في مكاتبتي ، فقال : أو خير لك من ذلك ؟ قالت : فما هو يا رسول الله ؟ قال : أؤوي عنك كتابتك وأتزوجك ، قالت : نعم يا رسول الله قد فعلت ، فأرسل إلى ثابت فطلبها منه ، فقال : هي لك يا رسول الله ، بأبي وأمي ، فأدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان عليها من كتابتها وأعتقها وتزوجها ، وخرج الخبر إلى الناس ، ورجال بني المصطلق قد اقتسموا وملكوا ووطئ نساؤهم ، فقال المسلمون : أصهار النبي صلى الله عليه وسلم ! فأعتقوا ما بأيديهم من ذلك السبي ، وهم مائة أهل بيت ، فكانت جويرية أعظم امرأة بركة على قومها . وقالت جويرية : رأيت قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم بثلاث ليال كأن القمر يسير من يثرب حتى وقع في حجري ، فكرهت أن أخبرها أحدا من الناس ، حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويقال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم جعل صداقها عتق كل أسبية من بني المصطلق ، ويقال : جعل صداقها عتق أربعين من قومها ، وقيل : افتدى جويرية أبوها من ثابت بن قيس ، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أبيها ، فأنكحها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان اسمها برة ، فسماها جويرية ، وكان يكره أن يقال : خرج من بيت برة .