المقريزي
77
إمتاع الأسماع
وقال أبو حاتم : عكرمة هذا صدوق ، وربما وهم ، وربما دلس ، وإذا كان هذا حال عكرمة ، فلعله دلس هذا الحديث عن غير حافظ ، أو غير ثقة ، أو وهم هو فيه ، فإنه كان أميا لا يكتب . ومسلم - رحمه الله - قد رواه عن ابن عباس بن عبد العظيم ، عن النضر بن محمد عن عكرمة بن عمار عن أبي زميل ، عن ابن عباس هكذا معنعنا ، لكن رواه الطبراني فقال : حدثنا محمد بن محمد الجدوعي ، حدثنا العباس بن عبد العظيم ، حدثنا النضر ابن محمد بن عكرمة بن عمار ، حدثنا زميل قال : حدثني ابن عباس . . فذكره . وقال الحافظ أبو الفرج بن الجوزي : في هذا الحديث وهم من بعض الرواة لا شك فيه ولا تردد ، وقد اتهموا فيه ابن عمار راوي الحديث ، قال : وإنما قلنا : إن هذا وهم لأن أهل التاريخ أجمعوا على أن أم حبيبة كانت تحت عبد الله بن جحش ، وولدت له ، وهاجر بها وهما مسلمان إلى أرض الحبشة ، ثم تنصر ، وثبتت أم حبيبة على دينها ، فبعث إلى النجاشي يخطبها عليه فزوجه إياها ، وأصدقها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أربعة آلاف درهم ، وذلك في سنة سبع من الهجرة ، وجاء أبو سفيان في زمن الهدنة فدخل بيتها ، " فطوت عنه فراش " رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى لا يجلس عليه ، ولا خلاف أن أبا سفيان ومعاوية أسلما في فتح مكة سنة ثمان ، ولا يعرف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ ] أبا سفيان . وقال أبو محمد بن حزم : هذا حديث موضوع لا شك فيه ، والإنة فيه من عكرمة بن عمار ، ولا يختلف اثنان من أهل المعرفة بالأخبار في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يتزوج أم حبيبة رضي الله عنها إلا قبل الفتح بدهر وهي بأرض