المقريزي
71
إمتاع الأسماع
وعلى هذا فيصح الحديث الأول ، ويكون قد وقع الوهم من بعض الرواة في قوله : عندي أحسن العرب وأجمله أم حبيبة ، وإنما قال : عزة ، فشبه على الراوي ، أو أنه قال - يعني الشيخ - : ابنته ، فتوهم السامع أنها أم حبيبة ، إذ لم يعرف سواها ، ولهذا النوع من الغلط شواهد كثيرة ، قلما قررت سرد ذلك في خبر مفرد لهذا الحديث ، ولله الحمد ، وهذا القول جيد ، لكن سرده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : نعم ، فأجابه إلى ما سأل ، ولو كان المسؤول أن يزوجه أخت أم حبيبة لقال : إنها لا تحل لي كما قال ذلك لأم حبيبة ، ولولا هذا لكان هذا التأويل في الحديث من أحسن التأويل . وقال ابن طاهر المقدسي في ( مسألة الانتصار ) : والشبهة التي حملته - يعني ابن حزم - على الكلام في عكرمة بن عمار بغير حجة ، هي أن النجاشي زوج أم حبيبة من النبي صلى الله عليه وسلم وهي بأرض الحبشة ، ثم بعث بها إلى المدينة قبل إسلام أبي سفيان . والجواب عن هذه الشبهة : أن أبا سفين لما أسلم أراد بهذا القول تجديد النكاح ، لأنه إذا ذاك كان مشركا ، فلما أسلم ظن أن النكاح " يجدد " بإسلام الولي ، وخفي ذلك عليه ، وقد خفي على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب الحكم في الذي [ ] ( 1 ) مع قدم إسلامه وصحبته وعلمه وفقهه ، حتى أرسل المقداد فسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، وخفي على عبد الله بن عمر الحكم في طلاق الحائض ، حتى سأل عمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأمره بالسنة
--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين مطموس في ( خ ) .