المقريزي
5
إمتاع الأسماع
تعالى : ) ( ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس ) ( 1 ) وقال تعالى : ( وما ذرأ لكم في الأرض مختلفا ألوانه ) ( 2 ) ، فالذرية منه بمعنى مفعولة ، أي مذرورة ، ثم أبدلوها همزها ياءا فقالوا : ذرية . ولا خلاف أن الذرية تقال على الأولاد الصغار والكبار ، قال أبو عبيدة معمر بن المثنى : الذريات عندنا إذا كانت بالألف : الأعقاب والنسل ، فأما الذين في حجورهم خاصة فإنهم الذرية ، انتهى . وقد قال تعالى : ( وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن قال إني جاعلك للناس إماما قال ومن ذريتي ) ( 3 ) ، وقال تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ذرية بعضها من بعض ) ( 4 ) ، وقال تعالى : ( ومن آبائهم وذرياتهم وإخوانهم واجتبيناهم وهديناهم إلى صراط مستقيم ) ( 5 ) وقال تعالى : ( وآتينا موسى الكتاب وجعلناه هدى لبني إسرائيل إلا تتخذوا من دوني وكيلا ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا ) ( 6 ) . وهل يقال الذرية على الآباء ؟ فيه قولان ليس هذا موضع بسط القول فيهما ، فإذا ثبت هذا فالذرية الأولاد وأولادهم ، وهل يدخل فيها أولاد البنات ؟ فيه قولان ، أحدهما : يدخلون ، وهو مذهب الشافعي وأحد قولي
--> ( 1 ) الأعراف : 179 . ( 2 ) النحل : 13 . ( 3 ) البقرة : 124 . ( 4 ) آل عمران : 34 . ( 5 ) الأنعام : 87 . ( 6 ) الإسراء . 3 . قال الفيروزآبادي : وذرأ الشئ : كثره ، قيل : ومنه الذرية مثلثة الذال ، وهو اسم لنسل الثقلين ، وقيل : أصلها الصغار أي الأولاد ، وإن كان يقع على الصغار والكبار معا في التعارف ، ويستعمل للواحد والجمع وأصله للجمع ، ( بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز ) : 3 / 7 .