المقريزي
46
إمتاع الأسماع
" أم المؤمنين حفصة بنت عمر " ( * ) وحفصة بنت عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرظ بن رزاح بن عدي بن كعب ، أمها وأم عبد الله بن عمر زينب بنت مظعون بن حبيب بن حذافة بن جمح ، فمن فضلها : أن " أباها عمر " . وعمها زيد ، وأخوالها عثمان وحذافة وعبد الله بني مظعون ، وابن خالها السائب بن عثمان ، شهدوا جميعا بدرا ، وولدت قبل المبعث بخمس سنين وقريش تبني البيت ، ثم تزوج بها خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي السهمي . فلما تأيمت ذكرها عمر لأبي بكر رضي الله عنهما فلم يرجع عليه أبو بكر ، كلمة فغضب ، ثم عرضها على عثمان رضي الله عنه - وقد ماتت رقية عليها السلام - فقال : ما أريد أن أتزوج اليوم ، فانطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وشكا إليه ذلك ، فقال : يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ، ويتزوج عثمان من هو خير من حفصة ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان قبل أحد بشهرين من سنة ثلاث ، وقيل : في سنة اثنتين ، زوجة أبوها وأصدقها صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم . قال الدارقطني في ( العلل ) : هذا صحيح من حديث الزهري عن سالم عن أبيه ، عن عمر رضي الله عنه ، تأيمت حفصة من خنيس بن حذافة
--> * - هي حفصة أم المؤمنين ، الستر الرفيع ، بنت أمير المؤمنين ، أبي حفص عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، تزوجها النبي صلى الله عليه وسلم بعد انقضاء عدتها من خنيس بن حذافة السهمي ، سنة ثلاث من الهجرة . وخنيس كان من السابقين الأولين إلى الإسلام ، هاجر إلى أرض الحبشة ، وعاد إلى المدينة ، وشهد بدرا وأحدا ، وأصابه بأحد جراحات ، فمات رضي الله عنه . قالت عائشة رضي الله عنها : هي التي كانت تساميني من أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ، وروي أن مولدها كان قبل المبعث بخمس سنين ، فعلى هذا يكون دخول النبي صلى الله عليه وسلم بها ولها نحو من عشرين سنة . روت عنه عدة أحاديث . وكانت لما تأيمت ، عرضها أبوها على أبي بكر ، فلم يجبه بشئ ، وعرضها على عثمان فقال : بدا لي ألا أتزوج اليوم ، فوجد عليهما وانكسر ، وشكا حاله إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يتزوج حفصة من هو خير من عثمان ، ويتزوج عثمان من هي خير من حفصة ، ثم خطبها ، فزوجه عمر - وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بابنته رقية بعد وفاة أختها - " أخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) " ، والبخاري في النكاح ، باب عرض الإنسان ابنته أو أخته على أهل الخير ) . ولما أن زوجها عمر ، لقيه أبو بكر فاعتذر ، وقال : لا تجد علي ، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان قد ذكر حفصة ، فلم أكن لأفشي سره ، ولو تركها لتزوجتها . " أخرجه البخاري ، وهو قطعة من الحديث السابق " . وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، طلق حفصة تطليقة ، ثم راجعها بأمر جبريل عليه السلام له بذلك ، وقال : إنها صوامة قوامة ، وهي زوجتك في الجنة . " حديث صحيح أخرجه أبو داود ، وابن ماجة ، من حديث عمر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طلق حفصة ثم راجعها . وأخرجه النسائي من حديث ابن عمر ، وإسناده صحيح " . وحفصة ، وعائشة ، ها اللتان تظاهرتا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فأنزل الله تعالى فيهما : ( إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة ، بعد ذلك ظهير * عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا ) " التحريم : 4 - 5 " أخرجه البخاري في التفسير ، باب ( تبتغي مرضاة أزواجك ) ، ومسلم في الطلاق ، باب وجوب الكفارة على من حرم امرأته . موسى بن علي بن رباح ، عن أبيه ، عن عقبة ، قال : طلق رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه ، فحثا على رأسه التراب ، وقال : ما يعبأ الله بعمر وابنته . فنزل جبريل من الغد ، وقال للنبي صلى الله عليه وسلم : إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر - رضي الله عنهما - " أخرجه الطبراني في ( الكبير ) " . توفيت حفصة سنة إحدى وأربعين ، وقيل : توفيت سنة خمس وأربعين بالمدينة ، وصلى عليها والي المدينة مروان . " قاله الواقدي ، عن معمر ، عن الزهري ، عن سالم . ذكره ابن مسعود في ( الطبقات ) " . ومسندها في كتاب ( بقي بن مخلد ) ستون حديثا ، اتفق لها الشيخان على أربعة أحاديث ، وانفرد مسلم بستة أحاديث ، " فما اتفقا عليه هو في البخاري في الأذان ، باب الأذان بعد الفجر ، ومسلم في صلاة المسافرين ، باب استحباب ركعتي سنة الفجر ، والبخاري في الحج ، باب ما يقتل المحرم من الدواب ، ومسلم في الحج ، باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في الحل والحرم والبخاري في الحج - باب التمتع والقران والإفراد بالحج ، وفسخ الحج لمن يم يكن معه هدي ، ومسلم في الحج ، باب أن القارن لا يتحلل إلا في وقت تحلل الحج المفرد ، وما انفرد به مسلم : هو عنده في صلاة المسافرين ، وفي الصيام ، وفي الطلاق ، وفي الفتن " . ويروى عن عمر رضي الله عنه : أن حفصة ولدت إذ قريش تبني البيت ، وقيل : بنى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم في شعبان سنة ثلاث . قال الواقدي : حدثني علي بن مسلم ، عن أبيه ، رأيت مروان فيمن حمل سرير حفصة ، وحملها أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها . " أخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) ، والحاكم في ( المستدرك ) " . حماد بن سلمة : أخبرنا أبو عمران الجوني ، عن قيس بن زيد ، أن النبي صلى الله عليه وسلم ، طلق حفصة ، فدخل عليها خالاها : قدامة ، وعثمان ، فبكت ، وقالت : والله ما طلقني عن شبع . وجاء النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : قال لي جبريل : راجع حفصة ، فإنها صوامة ، قوامة ، وإنها زوجتك في الجنة . " أخرجه ابن سعد في ( الطبقات ) ، والحاكم في ( المستدرك ) ، والطبراني كما في ( مجمع الزوائد ) . وقيس بن زيد تابعي صغير مجهول ، وباقي رجاله ثقات " . لها ترجمة في : ( طبقات ابن سعد ) : 8 / 81 - 86 ، ( طبقات خليفة ) : 334 ، ( تاريخ خليفة ) : 66 ( المعارف ) : 135 - 158 - 184 - 550 ، ( المستدرك ) : 4 / 17 - 18 ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1811 ، ترجمة رقم ( 3297 ) ، ( تهذيب التهذيب ) : 12 / 439 ، ترجمة رقم ( 2763 ) ، ( الإصابة ) : 7 / 518 ، ترجمة رقم ( 11047 ) ، ( خلاصة تذهيب الكمال ) : ( كنز العمال ) : 13 / 697 ، ( شذرات الذهب ) : 1 / 10 و 16 ، ( صفة الصفوة ) : 2 / 28 ، ترجمة رقم ( 128 ) ، ( المواهب اللدنية ) : 2 / 83 ، ( سير أعلام النبلاء ) : 2 / 2227 .