المقريزي

386

إمتاع الأسماع

وأما البردة فقد خرج البخاري من حديث مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه برد غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابي فجبذه بردائه جبذة شديدة ، حتى نظرت إلى صفحة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قد أثرت بها حاشية البرد من شدة جبذته ، ثم قال : يا محمد ! مر لي من مال الله الذي عندك ، فالتفت إلي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم ضحك ، ثم أمر له بعطاء . ذكره في كتاب اللباس ( 1 ) في باب البرود والحبرة والشملة ، وفي كتاب الأدب ( 2 ) في باب التبسم والضحك ، وفي الخمس ( 3 ) بألفاظ متقاربة ، وخرجه مسلم ( 4 ) من عدة طرق ( 5 ) .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 10 / 338 ، كتاب اللباس باب ( 18 ) البرود والحبر والشملة ، حديث رقم ( 5809 ) . ( 2 ) ( المرجع السابق ) : 10 / 617 ، كتاب الأدب ، باب ( 68 ) التبسم والضحك ، حديث رقم ( 6088 ) . ( 3 ) ( المرجع السابق ) : 6 / 309 ، كتاب فرض الخمس ، باب ( 19 ) ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه ، حديث رقم ( 3149 ) . ( 4 ) ( مسلم بشرح النووي ) : 7 / 153 ، كتاب الزكاة ، باب ( 44 ) ، عطاء من سأل بفحش وغلظة ، حديث رقم ( 1057 ) ، قال الإمام النووي : وفيه احتمال الجاهلين ، والإعراض عن مقابلتهم ، ودفع السيئة بالحسنة ، وإعطاء من يتألف قلبه ، والعفو عن مرتكب كبيرة لا حد فيها بجهله ، وإباحة الضحك عند الأمور التي يتعجب منها في العادة ، وفيه كما خلق الرسول صلى الله عليه وسلم وحلمه وصفحه الجميل . ( 5 ) منها : حدثنا زهير بن حرب ، حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث ، حدثنا همام ، وحدثني زهير بن حرب ، حدثنا عمر بن يونس ، حدثنا عكرمة بن عمار وحدثني سلمة بن شبيب ، حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا الأوزاعي ، كلهم عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة ، عن أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الحديث ، وفي حديث عكرمة بن عمار من الزيادة قال : ( جبذه إليه رجع نبي صلى الله عليه وسلم في نحر الأعرابي ، وفي حديث همام : ( فجاذبه حتى انشق البرد وحتى بقيت حاشيته في عنق رسول الله صلى الله عليه وسلم ) . ( المرجع السابق ) : الحديث الذي يلي السابق من أحاديث الباب .