المقريزي
361
إمتاع الأسماع
والمغيرة بن شعبة ( 1 ) ، قال الواقدي في مغازيه : وكان المغيرة بن شعبة يقول : كنا بين الحجر وتبوك ، فذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم لحاجته ، وكان إذا ذهب أبعد ، وتبعته بماء بعد الفجر ، فأسفر الناس بصلاتهم ، وهي صلاة الصبح ، حتى خافوا الشمس ، فقدموا عبد الرحمن بن عوف يصلي بهم ، فحملت مع النبي صلى الله عليه وسلم إداوة فيها ماء . فلما فرغ صببت عليه فغسل وجهه ، ثم أراد أن يغسل ذراعيه ، فضاق كم الجبة - وعليه جبة رومية - فأخرج يديه من تحت الجبة ، فغسلهما ، ومسح خفيه ، وانتهينا إلى عبد الرحمن بن عوف ، وقد ركع الناس ركعة ، فسبح الناس بعبد الرحمن بن عوف ، حين رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى كادوا أن يفتتنوا . فجعل عبد الرحمن يريد أن ينكص وراءه ، فأشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن أثبت ، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خلف عبد الرحمن ركعة ، فلما سلم عبد الرحمن تواثب الناس ، وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يقضي الركعة الباقية ، ثم سلم بعد فراغه منها ثم قال : أحسنتم ، إنه لم يتوف نبي حتى يؤمه رجل صالح من أمته ( 2 ) . وله طرق ترد إن شاء الله تعالى في اللباس ، عند ذكر الجبة .
--> ( 1 ) هو المغيرة بن شعبة بن أبي عامر بن مسعود بن معتب بن مالك بن كعب بن عمرو بن سعد بن عوف ابن قيس ، وهو ثقيف الثقفي ، يكنى أبا عبد الله ، وقيل : أبا عيسى ، وأمه امرأة من نبي نصر بن معاوية . أسلم عام الخندق ، وقدم مهاجرا ، وقيل : إن أو مشاهد الحديبية ، توفي سنة خمسين من الهجرة بالكوفة . ( الإستيعاب ) : 4 / 1445 - 1448 ، ترجمة رقم ( 2483 ) ، ( الإصابة ) : 6 / 197 - 201 ، ترجمة رقم ( 8185 ) . ( 2 ) ( مغازي الواقدي ) : 1011 - 1012 .