المقريزي

344

إمتاع الأسماع

فلما قدموا المدينة جاء صفوان بن معطل إلى جعيل بن سراقة فقال : انطلق بنا نضرب حسان ، فوالله ما أراد غيرك وغيري ، ولنحن أقرب إلى رسول الله منه ، فأبى جعيل أن يذهب وقال : لا أفعل إلا أن يأمرني رسول الله " صلى الله عليه وسلم " ولا تفعل أنت حتى تؤامر رسول الله " صلى الله عليه وسلم في ذلك . فأبى صفوان عليه ، فخرج مصلتا السيف حتى ضرب حسان بن ثابت في نادي قومه ، فوثبت الأنصار إليه ، فأوثقوه رباطا ، وكان الذي ولي ذلك منه ثابت بن قيس بن شماس ، فأسره أسرا قبيحا ، فمر بهم عمارة بن حزم فقال : ما تصنعون ؟ أمرا من أمر رسول الله ورضاه ؟ أم من أمر فعلتموه ؟ قالوا : ما علم به رسول الله " صلى الله عليه وسلم " ، قال : لقد اجترأت ، خل عنه ، ثم جاء به ، وأشارت إلى رسول الله يسوقهما ، فقال حسان : يا رسول الله ! شهر علي السيف في نادي قومي ، ثم ضربني لأن أموت ، ولا أراني إلا ميتا من جراحتي ، فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على صفوان فقال : ولم ضربته وحملت السلاح عليه ؟ وغيظ عليه ، فقال : يا رسول الله ! آذاني وهجاني ، وسفه علي ، وحسدني على الإسلام . ثم أقبل حسان فقال : أسفهت على قوم أسلموا ، ثم قال : احبسوا صفوان ، فإن مات حسان فاقتلوه به ، فخرجوا بصفوان ، فبلغ سعد بن عبادة رضي الله عنه ما صنع بصفوان ، فخرج إلى قومه من الخزرج حتى أتاهم فقال : عهدتم إلى رجل من قوم رسول الله " صلى الله عليه وسلم " تؤذونه ، وتهجونه بالشعر وتشتمونه ، فغضب لما قيل له ، ثم أسرتموه أقبح الأسر ، ورسول الله " صلى الله عليه وسلم " بين أظهركم ؟ قالوا : فإن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " أمرنا بحبسه وقال : إن مات صاحبكم فاقتلوه ، قال : والله إن أحب إلى رسول " صلى الله عليه وسلم " للعفو ، ولكن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " قد قضى لكم بالحق ، وإن رسول الله " صلى الله عليه وسلم " ليحب أن يترك صفوان ، والله لا أبرح حتى يطلق .