المقريزي
33
إمتاع الأسماع
ابن حسل بن عدي بن النجار تزوجها السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود - وهو أخو سهيل بن عمرو - وهاجرت معه إلى الحبشة ومات ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد موت خديجة رضي الله عنها ، ولي تزويجها أباه أبو حاطب بن عمرو بن عبد شمس - ويقال أبوها - وهو يومئذ شيخ ، وأصدقها أربعمائة درهم ، وتزوج بعائشة رضي الله عنها ، وقيل : تزوج بعائشة قبلها ، وكان تزويجه بسودة " وبناؤه " بها في شهر رمضان سنة عشر من النبوة . وكانت سودة قد رأت في النوم كأن رسول الله صلى الله عليه وسلم وطئ على عنقها ، فأخبرت السكران بذلك ، فقال : لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجك رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقالت : حجرا وسترا ! ثم رأت ليلة أخرى كأن قمرا انقض عليها من السماء ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وذلك أن خولة بنت حكيم بن الأوقص السلمية - امرأة عثمان بن مظعون - قالت : يا رسول الله ! إني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة فقال : أجل ، أم العيال وربة البيت ، قال : ألا أخطب عليك ؟ قال : بلى ، إنكن معشر النساء أرفق بذلك ، فخطبت عليه سودة بنت زمعة ، وخطبت عليه عائشة بنت أبي بكر - وعائشة يومئذ ابنة ست سنين حتى بنى بها حين قدم المدينة - . وكانت امرأة ثقيلة ثبطة ، وكان في أذنها ثقل ، وأسنت عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فهم بطلاقها ، ويقال طلقها في سنة ثمان من الهجرة تطليقة ، فجمعت ثيابها وجلست له على الطريق التي كان يسلكها إذا خرج إلى الصلاة ، فلما دنا منها بكت وقالت : يا رسول الله ! أهل أعتددت علي في الإسلام بشئ ؟ فقال : اللهم لا ، فقالت : أسألك بالله لما راجعتني ، فراجعها ، وجعلت يومها لعائشة رضي الله عنها ، وقالت : والله ما غايتي إلا أن أرى وجهك وأحشر مع أزواجك ، وإني لا أريد ما تريد النساء . .