المقريزي
306
إمتاع الأسماع
فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك أخرجه إلى الحجر فقال : يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني يرثني وأرثه ، فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت نفوسهما فانصرفا ، ودعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالاسلام ، " فأنزل الله جل جلاله : " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين ( 1 ) " ، وقال : " أدعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله " ( 2 ) ، فدعي يومئذ زيد بن حارثة ، ودعي الأدعياء إلى آبائهم ، " فدعي المقداد إلى عمرو ، وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود ، وكان الأسود بن عبد يغوث الزهري قد تبناه " ( 3 ) . قال الزهري : ما علمنا أحدا أسلم قبل زيد بن حارثة ، وقد روي من وجوه أن أول من أسلم خديجة ، وهو الحق ، وشهد زيد بدرا ، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم مولاته أم أيمن ، فولدت له أسامة بن زيد ، وبه كان يكنى ، وكان يقال لزيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أكبر منه بعشر سنين ، ويقال بعشرين سنة ، وزوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بزينب بنت جحش ، ثم طلقها زيد فخلف عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم فتكلم المنافقون وطعنوا في ذلك وقالوا : محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه ، فأنزل الله تعالى : " ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين " ( 4 ) ، ونزلت " ادعوهم لآبائهم هو أقسط عن الله " ( 5 ) .
--> ( 1 ) الأحزاب : 40 . ( 2 ) الأحزاب : 5 . ( 3 ) زيادة للسياق من ( الإستيعاب ) . ( 4 ) الأحزاب : 40 . ( 5 ) الأحزاب : 5 .