المقريزي
29
إمتاع الأسماع
وفضائلها كثيرة رضي الله عنها . قال الواقدي : حدثني موسى بن شيبة ، عن عميرة بنت عبد الله بن كعب عن أم سعد بن الربيع ، عن نفيسة بنت منية ، قالت : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشام دخل مكة ، وخديجة رضي الله عنها في عليه لها فرأت ملكين يظلانه ، وكانت جلدة حازمة ، وهي أوسط قريش نسبا وأوسطهم مالا ، وكل قومها حريص على نكاحها لو قدروا على ذلك ، قد طلبوا وبذلوا لها الأموال ، فأرسلتني دسيسا إلى محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن رجع من الشام ، فقلت : يا محمد ، ما منعك أن تتزوج ؟ قال : ما بيدي ما أتزوج به ، قلت : فإن كنت كذلك ودعيت إلى الجمال ، والمال ، والشرف ، والكفاءة ، ألا تجيب ؟ قال : فمن هي ؟ قلت : خديجة ، قال : وكيف لي بذلك ؟ قلت علي فأنا أفعل ، فذهبت فأخبرتها ، فأرسلت إليه أن ائت الساعة كذا وكذا ، وأرسلت إلى عمها عمرو بن أسد ليزوجها ، ودخل رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمومته ، فتزوجها وهو ابن خمس وعشرين سنة ، وخديجة يومئذ بنت أربعين سنة . وذكر أبو الحسن أحمد بن فارس بن زكريا أن أبا طالب خطب يومئذ ، فقال : الحمد لله الذي جعلنا من ذرية إبراهيم ، وزرع إسماعيل ، وضيضئ معد ، وعنصر مضر ، وجعلنا حصنة بيته ، وسواس حزبه ، وجعل لنا بيتا محجوجا وحرما آمنا ، وجعلنا الحكام على الناس ، ثم إن ابن أخي هذا محمد بن عبد الله لا يوزن به رجل إلى رجح به ، فإن كان في الكمال قل ، فإن المال ظل زائل ، وأمر حائل ، ومحمد من قد عرفتم قرابته ، وقد خطب خديجة بنت خويلد ، وبذل لها من الصداق ما آجله وعاجله من مالي ، وهو والله بعد هذا له نبأ عظيم ، وخطر جليل .