المقريزي
238
إمتاع الأسماع
فقالوا هذا سحر منه ( 1 ) . وخرج أبو جهل إلى بدر مع المشركين ، وقال يومئذ : اللهم أقطعنا للرحم ، وآتانا بما لا نعرفه فأحنه الغداة ، فأنزل الله تعالى : ( إن تستفتحوا فقد جاءكم الفتح ) ( 2 ) ، واستفتاحه هو قوله هذا فقتله الله بيد معاذ بن عمرو بن الجموح ، وبعض بني خفراء ، ضرباه ، ووقف عليه عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، ثم جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله ، قد قتلت أبا جهل ، فقال : الله الذي لا إله غيره ، لأنت قتلته ؟ قال : نعم ، فاستحفه الفرح ثم قال : انطلق فأرينه ، فانطلق حتى قام به على رأسه ، فقال : الحمد لله الذي أخزاك ، هذا فرعون هذه الأمة ، جروه إلى القليب ، فجروه ، ونفل عبد الله بن مسعود سيفه ( 3 ) . ونقل أن أبا جهل كان مستوهبا ، واحتجوا بقول عتبة له : ( سيعلم مصفر استه ) ، ورد هذا بأن هذه الكلمة قالها قيس بن زهير في حذيفة بن بدر يوم الهباء ، ولم يقل أحد إن حذيفة كان مستوهبا . وقال ابن دريد عن الابنة : هو ممن لم يعرف في الجاهلية إلا في نفر منهم أبو جهل ، ولهذا قيل له : مصفر استه ، وقابوس بن المنذر عم النعمان ، ويلقب حبيب العروسي ، وطفيل بن مالك ، وأنشد المبرد في بني مخزوم : شقيت بكم وكنت لكم جليسا * فلست جليس قعقاع بن شور ومن جهل أبي جهل أخوكم * غزا بدرا بمجمرة ونور
--> ( 1 ) ( عيون الأثر ) : 1 / 112 - 113 باختلاف يسير ، وزيادة ونقصان . ( 2 ) الأنفال : 19 ، ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 222 ، والاستفتاح : الانصاف في الدعاء ، 3 / 226 - 267 ، ( عيون الأثر ) : 1 / 257 . ( 3 ) ( عيون الأثر ) : 1 / 260 - 262 ، ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 182 - 185 .