المقريزي

225

إمتاع الأسماع

وعمارة ( 1 ) .

--> ( 1 ) قال ابن إسحاق : ثم إن قريشا حين عرفوا أن أبا طالب قد أبى خذلان رسول الله صلى الله عليه وسلم وإسلامه وإجماعه لفراقهم في ذلك وعداوته ، مشوا إليه بعمارة بن الوليد بن المغيرة فقالوا له - فيما بلغني - : يا أبا طالب ، هذا عمارة بن الوليد أنهد " أشهد " فتى في قريش وأجمله فخذه ، فلك عقله ونصره ، واتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا ، الذي قد خالف دينك ودين آبائك ، وفرق جماعة قومك وسفه أحلامهم ، فنقتله ، فإنما هو رجل برجل ، فقال : والله لبئس ما تسومونني ! أتعطونني ابنكم أغذوه لكم وأعطيكم ابني تقتلونه ؟ هذا والله ما لا يكون أبدا ( سيرة ابن هشام ) : 2 / 101 - 102 ، قريش تعرض عمارة بن الوليد على أبي طالب ، ( البداية والنهاية ) : 3 / 63 . وروى الحافظ أبو نعيم عن ابن إسحاق عن أبي بردة عن أبيه قال : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض الحبشة ، فبلغ ذلك قريشا ، فبعثوا عمرو بن العاص ، وعمارة بن الوليد ، وجمعوا للنجاشي هدية ، فقدما على النجاشي ، فأتياه بالهدية فقبلها ، ثم قال عمرو بن العاص : إن ناسا من أرضنا رغبوا عن ديننا ، وهم بأرضك ، فبعث إلينا ، فقال لنا جعفر : لا يتكلم منكم أحد ، أنا خطيبكم اليوم ، فانتهيت ، إلى النجاشي وهو جالس في مجلسه ، وعمرو بن العاص عن يمينه ، وعمارة عن يساره ، والقسيسون والرهبان سماطين " صفين " ، قد قال لهم عمرو وعمارة : إنهم لا يسجدون ، فلما انتهينا بدرنا من عنده من القسيسين والرهبان : اسجدوا للملك ، فقال لهم جعفر : لا نسجد إلا لله عز وجل ، قال له النجاشي : وما ذاك ؟ قال : إن الله عز وجل بعث فينا رسولا ، الرسول الذي بشر به عيسى عليه السلام ، فأمرنا أن نعبد الله ، ولا نشرك به شيئا ، ونؤتي الزكاة وأمرنا بالمعروف ونهانا عن المنكر . فأعجب النجاشي ذلك ، وذكر نحوا من القصة الأولى ، وقال فيه النجاشي : وأنا أشهد أنه رسول الله ، وأنه الذي بشر به عيسى ، ولولا ما أنا فيه من الملك لأتيته حتى أقبل نعله . امكثوا ما شئتم ، وأمر لنا بالطعام والكسوة ، وقال : ردوا على هذين هديتهما ، وكان عمرو بن العاص رجلا قصيرا ، وكان عمارة رجلا جميلا ، وكانا أقبلا في البحر إلى النجاشي ، فشربوا " يعني خمرا " ، ومع عمرو امرأته ، فلما شربوا قال عمارة لعمرو : مر امرأتك فلتقبلني ، فقال له عمرو : ألا تستحي ! فأخذ عمارة عمروا فرمى به في البحر ، فجعل عمرو يناشده حتى أدخله السفينة ، فحقد عليه عمرو ذلك ، فقال عمرو النجاشي : إنك إذا خرجت خلفك عمارة في أهلك ، فدعا النجاشي عمارة فنفخ في إحليله " سحرا " فطار مع الوحش . قال أبو نعيم : وكل هذه الروايات عمن لا يدفع عن صدق وفهم ، فهذا يدل على أن قريشا بعثت عمرو بن العاص دفعتين : مرة مع عمارة بن الوليد ، ومرة مع عبد الله بن أبي ربيعة . ( دلائل أبي نعيم ) : 1 / 252 ، حديث رقم ( 196 ) ، وعنه ابن كثير في ( البداية والنهاية ) : 3 / 89 - 94 ، ( دلائل البيهقي ) : 2 / 285 ، باب الهجرة الأولى إلى الحبشة ، ثم الثانية ، وما ظهر فيها من الآيات ، وتصديق النجاشي ومن تبعه من القسيسين والرهبان رسول الله ، ( جمهرة النسب ) : 88 .