المقريزي

221

إمتاع الأسماع

وأبو أمية ، وهو زاد الركب ( 1 ) ، وكان يعرف بأبي عبد مناف واسمه حذيفة بن المغيرة ، وإنما قيل له : زاد الركب ( 1 ) ، لأنه كان إذا سافر لم يتزود معه أحد ، وهو زوج عاتكة بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أربع عواتك ( 2 ) : " الأولى " : عاتكة بنت عبد المطلب ( 3 ) ، وهي أم زهير وعبد الله

--> ( 1 ) في ( جمهرة النسب ) للكلبي : ومن بني المطلب بن أسد بن عبد العزى : الأسود كان من المستهزئين ، وابنه زمعة بن الأسود ، قتل يوم بدر كافرا ، وكان يدعى : ( زاد الركب ) . ( جمهرة النسب ) : 72 . ( 2 ) سميت المرأة عاتكة لصفائها وحمرتها ، وفي الحديث : قال صلى الله عليه وسلم يوم حنين : أنا ابن العواتك من سليم ، العواتك جمع عاتكة ، وأصل العاتكة : المتصمخة بالطيب . ونخلة عاتكة : لا تأبر ، أي لا تقبل الإبار ، وهي الصدود تحمل الشيص . والعواتك من سليم : ثلاث يعني جداته صلى الله عليه وسلم ، وهن عاتكة بنت هلال بن فالج بن ذكوان أم عبد مناف بن قصي جد هاشم . وعاتكة بنت مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان أم هشام بن عبد مناف . وعاتكة بنت الأوقص بن مرة بن هلال بن فالج بن ذكوان ، أم وهب بن عبد مناف بن زهرة ، جد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أبي أمه آمنة بنت وهب . فالأولى من العواتك عمة الثانية ، والثانية عمة الثالثة ، وبنو سليم تفخر بهذه الولادة . والعواتك اللاتي ولدنه صلى الله عليه وسلم : اثنتا عشرة : اثنتان من قريش ، وثلاث من سليم هن اللواتي أسميناهن ، واثنتان من عدوان ، وكنانية ، وأسدية ، وهذلية ، وقضاعية ، وأزدية . ( لسان العرب ) : / 464 ، ( النهاية ) : 3 / 179 - 180 . ( 3 ) هي عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم ، كانت عند أبي أمية بن المغيرة المخزومي فولدت له عبد الله ، وزهيرا ، وقريبة . قال ابن عبد البر : اختلف في إسلامها ، والأكثرون يأبون ذلك . قال الحافظ الذهبي : أسلمت ، وهاجرت ، وهي صاحبة تلك الرؤيا في مهلك أهل بدر ، وتلك الرؤيا ثبطت أخاها أبا لهب عن شهود بدر . واستدل على إسلامها بشعر لها تمدح النبي صلى الله عليه وسلم ، وتصفه بالنبوة ، وقال الدارقطني في كتاب ( الإخوة ) : لها شعر تذكر فيه تصديقها . وقال ابن منده بعد ذكرها في الصحابة : روت عنها أم كلثوم بنت عقبة . وقال ابن سعد : أسلمت عاتكة بنت عبد المطلب وهاجرت إلى المدينة . قال الحافظ الذهبي : ولم نسمع لها بذكر في غير الرؤيا . وقال ابن هشام في ( السيرة ) ، في غزوة بدر الكبرى : وقد رأت عاتكة بنت عبد المطلب - قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال - رؤيا أفزعتها ، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له : يا أخي ، والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني ، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة ، فاكتم عني ما أحدثك به ، فقال لها : وما رأيت ؟ قال : رأيت راكبا أقبل على بعير له ، حتى وقف بالأبطح ، ثم صرخ بأعلى صوته : ألا انفروا ، يالغدر لمصارعكم في ثلاث ، فأرى الناس اجتمعوا إليه ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه ، فبينما هم حوله مثل به " قام به " بعيره على ظهر الكعبة ، صرخ بمثلها : إلا انفروا يا لغدر لمصارعكم في ثلاث ، ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس " اسم جبل " ، فصرخ بمثلها ، ثم أخذ صخرة فأرسلها . فأقبلت تهوى ، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت " تفتتت " ، فما بقي بيت من بيوت مكة ، ولا دار إلا دخلتها منه قلقة . قال العباس : والله إن هذه الرؤيا ، وأنت فاكتميها ، ولا تذكريها لأحد ، ثم خرج العباس ، فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة - وكان صديقا له - فذكرها له ، واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لأبيه عتبة ، ففشا الحديث بمكة ، حتى تحدثت به قريش في أنديتها . ( سيرة ابن هشام ) : 3 / 53 - 54 ، ( طبقات ابن سعد ) : 8 / 43 - 45 ، ( طبقات خليفة ) : 331 ، ( المعارف ) : 118 ، 119 ، 128 ( الإستيعاب ) : 4 / 1780 ، ترجمة رقم ( 3225 ) ، ( الإصابة ) : 8 / 13 - 14 ، ترجمة رقم ( 11451 ) ، ( سير الأعلام ) : 2 / 272 ، ترجمة رقم ( 43 ) ، ( أعلام النساء ) : 3 / 207 - 208 .