المقريزي

217

إمتاع الأسماع

ابن عصمة بن مالك الأنصاري ، ولد قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بسنتين ، ومات سنة سبعين ، وكان فاضلا خيرا ، شاعرا مجيدا ، وله عدة أخبار . وعبد الرحمن الأوسط بن عمر أبو شحمة ، أمه لهية أم ولد ضربه عمرو ابن العاص رضي الله عنه في الخمر بمصر ، وحمله إلى المدينة ، فضربه أبوه ضرب تأديب ، ثم مرض ومات بعد شهر ، وقيل : مات تحت سياط عمر ، وذلك غلط ( 1 ) . وعبد الرحمن الأصغر بن عمر ، أبو المجبر ، أمه فكيهة أم ولد ، مات عمر وهو صغير ، فلقبته عمته حفصة : المجبر ، وقالت : لعل الله يجبره ( 2 ) . وعياض بن عمر ، أمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ( 3 ) .

--> ( 1 ) ( الإستيعاب ) : 2 / 842 ، ترجمة رقم ( 1443 ) . ( 2 ) قال ابن عبد البر : إنما سمي المجبر لأنه وقع وهو غلام فتكسر ، فأتي به إلى عمته حفصة أم المؤمنين ، فقيل لها : انظري إلى ابن أخيك المكسر ، فقالت : ليس والله بالمكسر ، ولكنه والله المجبر . هكذا ذكره العدوي وطائفة . وقال الزبير : هلك عبد الرحمن الأصغر ، وترك ابنا صغيرا أو حملا ، فسمته حفصة بنت عمر : عبد الرحمن ، ولقبته المجبر ، لعل الله يجبره . ( الإستيعاب ) : 2 / 843 ، ترجمة رقم ( 1443 ) . ( 3 ) هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل العدوية ، أخت سعيد بن زيد ، أحد العشرة ، وأمها أم كريز بنت عبد الله بن عمار بن مالك الحضرمية . أخرج أبو نعيم من حديث عائشة ، أن عاتكة كانت زوج عبد الله بن أبي بكر الصديق ، وقال أبو عمر : كانت من المهاجرات ، تزوجها عبد الله بن أبي بكر الصديق ، وكانت حسناء جميلة ، فأولع بها ، وشغلته ، عن مغازيه ، فأمره أبوه بطلاقها ، فقال : يقولون طلقها وخيم مكانها * مقيما تمنى النفس أحلام نائم وإن فراقي أهل بيت جمعتهم * على كثرة مني لإحدى العظائم ثم عزم عليه أبوه حتى طلقها ، فتبعتها نفسه ، فسمعه أبوه يوما يقول : ولم أر مثلي طلق اليوم مثلها * ولا مثلها من غير جرم تطلق فرق له أبوه ، وأذن له فارتجعها . ثم لما كان حصار الطائف أصابه سهم ، فكان فيه هلاكه ، فمات بالمدينة ، فرثته بأبيات منها : فآليت لا تنفك عيني حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا ثم تزوجها زيد بن الخطاب ، فاستشهد باليمامة ، ثم تزوجها عمر بن الخطاب في سنة اثنتي عشرة من الهجرة ، فأولم عليها ، ودعا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وفيهم علي بن أبي طالب ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، دعني أكلم عاتكة ، قال : نعم ، فأخذ علي بجانب الخدر ثم قال : يا عدية نفسها ، أين قولك : فآليت لا تنفك عيني حزينة * عليك ولا ينفك جلدي أغبرا فبكت ، فقال عمر : ما دعاك إلى هذا يا أبا الحسن ؟ كل النساء يفعلن هذا ، ثم قتل عنها عمر ، فقالت تبكيه : عين جودي بعبرة ونحيب * لا تملي على الإمام النجيب فجعتني المنون بالفارسي المعلم * يوم الهياج والتثويب قل لأهل الضراء والبؤس موتوا * قد سقته المنون كأس شعوب ومما رثت به عمر رضي الله عنه قولها : منع الرقاد فعاد عيني عائد * مما تضمن قلبي المعمود قد كان يسهرني حذارك مرة * فاليوم حق لعيني التسهيد أبكي أمير المؤمنين ودونه * للزائرين صفائح وصعيد ثم تزوجها الزبير بن العوام ، ثم خطبها علي بن أبي طالب رضي الله عنه انقضاء عدتها من الزبير ، فأرسلت إليه : إني لأضن بك يا ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن القتل ، ثم تزوجها الحسين بن علي ، فتوفي عنها ، وهو آخر من ذكر من أزواجها . فكانت أول من رفع خده من التراب ولعن قاتله والراضي به يوم قتل ، وقالت ترثيه : وحسينا فلا نسيت حسينا * أقصدته أسنة الأعداء غادروه بكربلاء صريعا * جادت المزن في ذرى كربلاء ثم تأيمت بعده ، فكان عبد الله بن عمر يقول : من أراد الشهادة فليتزوج عاتكة ، ويقال : إن مروان خطبها بعد الحسين ، فامتنعت عليه وقالت : ما كنت لاتخذ حما بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتوفيت نحو سنة ( 40 ) ه‍ ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1876 - 1880 ، ترجمة رقم ( 4024 ) ، ( الإصابة ) : 8 / 11 ، ترجمة رقم ( 11448 ) ، ( طبقات ابن سعد ) : 8 / 193 . ( أعلام النساء ) : 3 / 201 - 206 ، ( عيون الأخبار ) : 4 / 114 - 115 ، ( المستطرف في كل فن مستظرف ) : 517 ، ( صفة الصفوة ) : 1 / 142 .