المقريزي

173

إمتاع الأسماع

هو وكعب ابن مالك ، وعبد الله بن رواحة ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " اهجهم " - يعني المشركين - وروح القدس معك ، وقال له : اللهم أيده بروح القدس ، وكان شاعر الأنصار في الجاهلية ، وشاعر النبي صلى الله عليه وسلم في النبوة ، وشاعر اليمن كلها في الإسلام ، وأجمعت العرب علي أن أشعر أهل المدر يثرب ، ثم عبد القيس ، ثم ثقيف ، وعلى أن أشعر أهل المدر حسان ، وكان ممن خاض في الإفك على عائشة رضي الله عنها ، وقيل لم يخض ولم يجلد ، وكان من أجبن الناس ، لم يشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم شيئا من المشاهد لجبنه ، وأنكر قوم حسان ذلك وقالوا : لكن أقعده عن الحرب قطع أكحله ، وأنشدوا قوله : أضر بجسمي مرور الدهور * وخان قراع يدي الأكحل وقد كنت أشهد " وقع " الحروب * ويحمر في كفي المنصل وقال إسماعيل بن إسحاق : الدليل على أن حسان لم يكن جبانا : أنه هاجى جماعة فلم يعيره أحد بالجبن ، وأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم سيرين أخت مارية ، فولدت له عبد الرحمن بن حسان ، وتوفي قبل الأربعين ، وقيل : سنة خمسين ، وقيل : أيام قتل علي رضي الله عنه وهو ابن مائة وعشرين سنة ، وكان يخضب شاربه وعنقفته بالحناء ولا يخضب سائر لحيته ، فقال له ابنه عبد الرحمن : لم تفعل هذا ؟ قال : لأكون كأني أسد ولغ في دم . قال ابن قتيبة : انقرض ولد حسان ولم يبق منهم أحد . .