المقريزي

171

إمتاع الأسماع

والأصم البكائي ، كانت عنده برزة ( 1 ) أخت ميمونة بنت الحارث ، فولدت له يزيد بن الأصم ، ومات يزيد بن الأصم سنة ثلاث ومائة ، وهو ابن ثلاث وسبعين سنة ، وكان ينزل الرقة ( 2 ) ، ويقال : إن الأصم خلف على عزة بعد زياد بن عبد الله . " سلفه صلى الله عليه وسلم من قبل مارية " وأما سلفه صلى الله عليه وسلم من قبل مارية فإنه : حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك النجار الأنصاري ، أبو الوليد ، وقيل : أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو الحسام ، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم ( 3 ) ، أمع الفريعة بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن

--> ( 1 ) في ( خ ) : ( عزة ) ، وما أثبتناه من ( ابن سعد ) . ( 2 ) يزيد الأصم من جلة التابعين بالرقة ، ولأبيه صحبة ، وهو عمرو ، ويقال : عبد عمرو ، ويقال : عدس ابن معاوية ، الإمام ، الحافظ ، أبو عوف العامري ، البكائي . حدث عن خالته ميمونة أم المؤمنين ، وابن خالته ابن عباس ، وعلي بن أبي طالب ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي هريرة ، وعائشة ، ومعاوية ، وعوف بن مالك ، وغيرهم ، ولم تصح روايته عن علي ، وقد أدركه وكان بالكوفة في خلافته . حدث عنه ابن أخيه عبد الله بن عبد الله بن الأصم ، وابن شهاب ، وعبد الملك ابن عطاء ، وآخرون . وكان كثير الحديث ، قاله ابن سعد ، وثقه العجلي ، وأبو زرعة ، والنسائي وغيرهم ، مات سنة إحدى ومئة ، وقيل غير ذلك . له ترجمة في : ( الإصابة ) : 6 / 693 - 694 ، ترجمة رقم ( 9388 ) ، ( طبقات ابن سعد ) : 7 / 479 ، ( طبقات خليفة ) : ترجمة رقم ( 3067 ) ، ( تاريخ البخاري ) : 8 / 318 ، ( الجرح والتعديل ) : 4 / 252 ، ( حلية الأولياء ) : 4 / 97 ، ترجمة رقم ( 252 ) ، ( تهذيب الأسماء واللغات ) : 2 / 161 ، ( تهذيب التهذيب ) : 273 - 274 ، ترجمة رقم ( 501 ) . ( 3 ) نسب الرواة حسان إلى أبيه فقالوا : هو حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار - وهو تيم الله - بن ثعلبة ابن عمرو بن الخزرج بن حارثة بن ثعلبة العنقاء بن عمرو مزيقاء بن عامر بن ماء السماء بن حارثة الغطريف بن امرئ القيس البطريق بن ثعلبة البهلول بن مازن بن الأزد بن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يعرب بن قحطان . ونسبوه إلى أمه فقالوا : أم حسان الفريعة بنت خنيس بن لوزان بن عبد ود بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج . ولد حسان في منتصف العقد السابع من القرن السادس الميلادي ، وعاش مائة وعشرين سنة ، نصفها في الجاهلية ، ونصفها في الإسلام ، فهو من المخضرمين ، وتوفي سنة أربعين من الهجرة على أرجح الآراء . كانت أسرة حسان ذات شأن عظيم في الجاهلية والإسلام ، فوالده ثابت بن المنذر قد حكمته الأوس والخزرج في حرب يوم سمير ، ونزلوا على حكمه ، وأخوه أوس بن ثابت ممن شهد العقبة مع السبعين مع الأنصار ، كما آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين عثمان بن عفان ثالث الخلفاء الراشدين ، وقد سقط أوس يوم أحد شهيدا ، كما استشهد أخ آخر له ، وهو أبي بن ثابت يوم بئر معونة . وأنجب حسان عدة أبناء ، بينهم الشاعر عبد الرحمن بن حسان ، أمه سيرين القبطية ، أخت مارية أم إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم وهبها لحسان بن ثابت ، فولدت له عبد الرحمن بن حسان ، فهو ابن خالة إبراهيم ابن رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان عبد الرحمن شاعرا ، وقد روى عن أبيه وغيره ، فولد عبد الرحمن : الوليد ، وإسماعيل ، وأم فراس ، أمهم أم شيبة بنت السائب بن يزيد بن عبد الله ، وسعيد بن عبد الرحمن . وكان شاعرا ، وقد روى عنه ، أمه أم ولد ، وحسان بن عبد الرحمن والفريعة ، ويكنى عبد الرحمن بن حسان أبا سعيد ، وكان شاعرا ، قليل الحديث ، وقد ضمه بعض العلماء إلى الثقات . وقد أشار العلماء إلى صفة لصقت بحسان ، وهي صفة الجبن ، وقد أثبتت المصادر أن أكحل حسان كان قد قطع ، فلم يكن يضرب بيده ، وتلك علة إحجامه عن الاشتراك في غزوات رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا إلى جانب كبر سنه ، وضعف روح المغامرة عنده ، مما جعله حذرا متمهلا ، في الوقت الذي نجد فيه شباب المسلمين وشيوخهم ، مدفوعين بقوة الدين ، وبروح الرسول صلى الله عليه وسلم نحو الجهاد الذي كان المظهر الحقيقي للمسلم المؤمن في هذه الفترة . وقد عاش حسان في جاهليته في الفترة التي ازدهر فيها نوعان من الشعر التقليدي القديم ، في الشعر القبلي ، وفن المديح ، وقد برع الحسان في كلا الفنين ، برع في أولهما ، لأنه كان من الشعراء القبليين ، الذين كانوا لسان حال قبائلهم ، يمجدون انتصاراتها ، ويفخرون بأمجادها ، كما برع في آخرهما ، لأنه كان من الشعراء الجوالين ، الذين نزلوا الإمارتين الشماليتين : إمارة الغساسنة ، وإمارة المناذرة ، يمدحون ملوكها ، وينالون عطاياهم وجوائزهم ، لذلك نجد شعر حسان الجاهلي في مناقضاته القبلية ، وفي مدائحه التكسبية ، من خير ما وصلنا من هذا العصر . له ترجمة في : ( ديوان حسان بن ثابت ) : 9 - 10 ، ( الشعر والشعراء ) : 188 - 190 ، ( طبقات ابن سعد ) : 5 / 266 ، ( سير أعلام النبلاء ) : 2 / 512 - 523 ، ترجمة رقم ( 106 ) ، ( تاريخ الإسلام ) : 2 / 440 ، ( مسند أحمد ) : 6 / 292 ، ( المستدرك ) : 3 / 553 - 557 ، ( الإصابة ) : 2 / 62 - 64 ، ترجمة رقم ( 1706 ) ، ( الإستيعاب ) : 1 / 341 - 350 ، ترجمة رقم ( 507 ) ، ( طبقات خليفة ) : 88 ، ( تاريخ خليفة ) : 202 ، ( التاريخ الكبير ) : 3 / 29 ، ( المعارف ) : 2 ، 128 ، 143 ، 197 ، 132 ، ( الجرح والتعديل ) : 3 / 332 ، ( تهذيب التهذيب ) : 2 / 216 - 217 ، ترجمة رقم ( 450 ) ، ( خلاصة تذهيب الكمال ) : 1 / 209 ، ترجمة رقم ( 1301 ) ، ( شذرات الذهب ) : 1 / 41 ، 60 .