المقريزي

12

إمتاع الأسماع

قومه نرفع درجات من نشاء إن ربك حكيم عليم * ووهبنا له إسحاق ويعقوب كل هدينا ونوحا هدينا من قبل ومن ذريته داود وسليمان وأيوب ويوسف وموسى وهارون وكذلك نجزي المحسنين * وزكريا ويحيى وعيسى وإلياس كل من الصالحين ) ( 1 ) . وفي ذكر عيسى هنا دليل على أن البنت داخلة في الذرية ، وذلك أنه تعالى شك عيسى وسائر الأنبياء المذكورين معه في كونهم من ذرية إبراهيم ، مع أن عيسى إنما ينتمي إليه من جهة أمه ، فدل على ما قلناه . والله أعلم . والقول الثاني : أنهم لا يدخلون ، وهو مذهب أبي حنيفة وأحد قولي أحمد ، وحجتهم أن ولد البنات إنما ينسبون إلى آبائهم حقيقة ، فإن الهذلي والتيمي والعدوي إذا أولد هاشمية لم يكن ولده هاشميا ، لأن الولد في النسب يتبع أباه ، بخلاف الرق والحرية والدين فإنه يتبع أمه ، وقد قيل : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعد ولو وصى أو وقف على قبيلة لم يدخل فيها أولاد بناتها من غيرها ، وأما دخول أولاد فاطمة رضي الله عنها في ذرية النبي صلى الله عليه وسلم فلشرف هذا الأصل العظيم ، والوالد الكريم ، الذي لا يدانيه أحد من العالمين ، سرى ونفد إلى أولاد البنات لقوته وجلالته وعظم قدره . وأما دخول عيسى في ذرية إبراهيم عليه السلام ، فإن المسيح لا أب له حتى يرجع إليه ، فقامت أمه مقام أبيه ، فنسبه الله تعالى إليها ، وهكذا كل من انقطع نسبه من جهة أبيه - إما بلعان أو غيره - قامت أمه في النسب مقام أبيه ، وكذا في العصبة والولاء ، كما هو مذكور في موضعه من كتب الفقه ، والله أعلم .

--> ( 1 ) الأنعام : 83 - 85 .