المقريزي

107

إمتاع الأسماع

" ضباعة بنت عامر " وضباعة بنت عامر بن قرط بن سلمة بن قشير بن كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة ، مات عنها هشام بن المغيرة ، وكانت جميلة ، فخطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بلغه عنها كبرة وتغيرا فأمسك عنها ، وضباعة هذه هي التي طافت حول الكعبة عريانة ، ولم تجد ثوب حرمي تستعيره ولا تكتريه ، فقالت : اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله ( 1 ) .

--> ( 1 ) ذكرها أبو نعيم ، وأخرج من طريق عبد الله بن الأجلح ، عن الكلبي ، أخبرني عبد الرحمن العامري ، عن أشياخ من قومه ، قالوا : أتانا رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن بعكاظ ، فدعانا إلى نصرته ومنعته ، فأجبناه إذ جاء بيجرة بن فراس القشيري ، فغمز شاكلة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقمصت به ، فألقته ، وعندنا يومئذ ضباعة بنت عامر بن قرط ، وكانت من النسوة اللاتي أسلمن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ، جاءت زائرة بني عمها ، فقالت : يا آل عامر ، ولا عامر لي ، يصنع هذا برسول الله صلى الله عليه وسلم بين أظهركم ولا يمنعه أحد منكم ؟ ! فقام ثلاثة من بني عمها إلى بيجرة ، فأخذ كل رجل منه رجلا فجلد به الأرض ، ثم جلس على صدره ، ثم علا وجهه لطما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم بارك على هؤلاء ، فأسلموا ، وقتلوا شهداء . وهذا مع انقطاعه ضعيف ، وقد وجدت لضباعة هذه خبرا آخر ، ذكره هشام بن الكلبي في الأنساب ، عن أبيه ، عن أبي صالح ، عن ابن عباس قال : كانت ضباعة القشيرية تحت هودة بن علي الحنفي ، فمات فورثته من ماله ، فخطبها ابن عم لها ، وخطبها عبد الله بن جدعان ، فرغب أبوها في المال ، فزوجها من ابن جدعان ، ولما حملت إليه تبعها ابن عمها فقال : يا ضباعة ، الرجال النخر أحب إليك أم الرجال الذين يطعنون السور ؟ قالت : لا ، بل الرجال الذين يطعنون السور . فقدمت على عبد الله بن جدعان ، فأقامت عنده ، ورغب فيها هشام بن المغيرة ، وكان من رجال قريش ، فقال لضباعة : أرضيت لجمالك وهيئتك بهذا الشيح اللئيم ؟ سليه الطلاق حتى أتزوجك ، فسألت ابن جدعان الطلاق ، فقال : بلغني أن هشاما قد رغب فيك ، ولست مطلقا حتى تحلفي لي أنك إن تزوجت أن تنحري مائة ناقة سوداء الحدق بين إساف ونائلة ، وأن تغزلي خيطا يمد بين أخشبي مكة ، وأن تطوفي بالبيت عريانة . فقالت : دعني أنظر في أمري ، فتركها ، فأتاها هشام فأخبرته فقال : أما نحر مائة ناقة فهو أهون على من ناقة أنحرها عنك ، وأما الغزل ، فأنا آمر نساء بني المغيرة يغزلن لك ، وأما طوافك بالبيت عريانة ، فأنا أسأل قريشا أن يخلو لك البيت ساعة ، فسليه الطلاق ، فسألته فطلقها وحلفت له . فتزوجها هشام ، فولدت له سلمة ، فكان من خيار المسلمين ، ووفى لها هشام بما قال . قال ابن عباس : فأخبرني المطلب بن أبي وداعة السهمي - وكان لدة رسول الله صلى الله عليه وسلم - قال : لما أخلت قريش لضباعة البيت ، خرجت أنا ومحمد ونحن غلامان ، فاستصغرونا فلم نمنع ، فنظرنا إليها لما جاءت ، فجعلت تخلع ثوبا ثوبا وهي تقول : اليوم يبدو بعضه أو كله * فما بدا منه فلا أحله حتى نزعت ثيابها ، ثم نشرت شعرها فغطى بطنها وظهرها ، حتى صار في خلخال ، فما استبان من جسدها شئ ، وأقبلت تطوف ، وهي تقول هذا الشعر . فلما مات هشام بن المغيرة ، وأسلمت هي وهاجرت ، خطبها النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابنها سلمة ، فقال : يا رسول الله ، ما عنك مدفع ، فأستأمرها ؟ قال : نعم ، فأتاها ، فقالت : إنا لله ، أفي رسول الله تستأمرني ؟ أنا أسعى لأن أحشر في أزواجه ، ارجع إليه فقل له : نعم قبل أن يبدو له ، فرجع سلمة فقال له ، فسكت النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا ، وكان قد قيل له بعد أن ولى سلمة : إن ضباعة ليست كما عهدت ، قد كثرت غضون وجهها وسقطت أسنانها من فمها . وذكر ابن سعد بعض هذا في ترجمتها عن هشام الكلبي ، وعنه بهذا السند كانت ضباعة من أجمل نساء العرب ، وأعظمهن وخلقة ، وكانت إذا جلست أخذت من الأرض شيئا كثيرا ، وكانت تغطي جسدها بشعرها ، ( طبقات ابن سعد ) : 8 / 109 ، ( الإصابة ) : 8 / 6 ، ترجمة رقم ( 11426 ) ، ( الإستيعاب ) : 4 / 1874 - 1875 ، ترجمة رقم ( 4018 ) ، ( المواهب اللدنية ) : 2 / 99 ، السادسة " من المخطوبات " ، ضباعة .