المقريزي
105
إمتاع الأسماع
" ليلى بنت الخطيم " وليلى بنت الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس بن حارثة ، أتته وهو غافل عنها " فضربت " ( 1 ) على منكبه فقال من هذا أكلة " الأسد " ( 2 ) ، فقالت : ابنة الخطيم ، وبنت مطعم الطير ، ومساري الريح ، وقد جئتك أعرض عليك نفسي ، فقال : قد قبلتك . فأتت نساءها فقلن : بئس ما صنعت ، أنت امرأة غيور ، ورسول الله كثير الضرائر ، ونخاف أن تغاري ، فيدعو عليك فتهلكي فاستقيليه ، فأتت فاستقالته فأقالها ، فدخلت بعض حيطان المدينة " تغتسل ، إذ وثب عليها ذئب فأكل بعضها ، فأدركت فماتت " ( 3 ) .
--> ( 1 ) في ( خ ) : ( فخطأت ) ، وما أثبتناه من ( الإصابة ) . ( 2 ) في ( خ ) : ( الأسود ) ، وما أثبتناه من ( الإصابة ) . ( 3 ) ما بين الحاصرتين سياقة مضطرب في ( خ ) ، وما أثبتناه من ( الإصابة ) . وقال الحافظ في ( الإصابة ) : ليلى بنت الخطيم بن عدي بن عمرو بن سواد بن ظفر الأنصارية الأوسية ، ثم الظفرية . استدركها أبو علي الجياني على ( الإستيعاب ) ، وقال : ذكرها ابن أبي خيثمة وقال : أقبلت على النبي صلى الله عليه وسلم فقالت : أنا ليلى بنت الخطيم ، جئتك أعرض نفسي عليك ، فتزوجني ، قال قد فعلت ، ورجعت إلى قومها ، فقالوا : بئس ما صنعت ، أنت امرأة غيري ، وهو صاحب نساء ، ارجعي فاستقيليه ، فرجعت فقالت : أقلني ، فقال : قد فعلت . قال الحافظ : ذكر ذلك ابن سعد عن ابن عباس بسند فيه الكلبي ، فذكروا أتم منه ، وأوله : أقبلت ليلى بنت الخطيم إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مول ظهره الشمس ، فضربت على منكبه ، فقال : من هذا أكلة الأسد ، وكان كثيرا ما يقولها . وفي آخره : فقال : قد أقلتك ، قال : وتزوجها مسعود بن أوس بن سواد بن ظفر فولدت له ، فبينا هي في حائط من حيطان المدينة تغتسل ، إذ وثب عليها ذئب فأكل بعضها فأدركت ، فماتت . ثم أسند عن الواقدي ، عن محمد بن صالح بن دينار ، عن عاصم بن عمر بن قتادة ، قال : كانت ليلى بنت الخطيم وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم فقبلها ، وكانت تركب بعولتها ركوبا منكرا ، وكانت سيئة الخلق . . . فذكر نحو القصة دون ما في آخرها ، وقال في روايته : فقالت : إنك نبي الله ، وقد أحل الله لك النساء ، وأنا امرأة طويلة اللسان ، لا صبر لي على الضرائر ، واستقالته صلى الله عليه وسلم . ومن طريق ابن أبي عون ، أن ليلى وهبت نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم ، ووهبن نساء أنفسهن ، فلم يسمع أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل منهن أحدا ، قال : وأمها مشرفة الدار بنت هيشة بن الحارث . وأخرج ابن سعد عن الواقدي ، حسبته عن عاصم بن عمر بن قتادة ، قال : أول من بايع النبي صلى الله عليه وسلم أم سعد بن معاذ ، وهي كبشة بنت أبي رافع بن عبيد ، ومن بني ظفر ليلى بنت الخطيم ، ومن بني عمرو بن عوف ليلى ومريم وسهيمة بنات أبي سفيان الليثي ، يقال له : أبو البنات . وذكر ابن سعد أيضا : أن مسعود بن أوس تزوجها في الجاهلية ، فولدت له عمرة وعميرة ، وكان يقال لها : أكلة الأسد ، وكانت أول امرأة بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنتاها ، وابنتان لابنتها ، ووهبت نفسها له ، ثم استقاله بنو ظفر ، فأقالها . ( الإصابة ) : 8 / 103 - 104 ، ترجمة رقم ( 11710 ) ، ( طبقات ابن سعد ) : 8 / 246 وما بعدها .