المقريزي

101

إمتاع الأسماع

فانحرف عنها وقال : عذت بمعاذ ، وخرج فأمر بردها . فردها أبو أسيد إلى قومها فقالوا : أنك لغير مباركة ، جعلتينا في العرب شهرة ، فأقامت في بيتها لا يطمع في بيتها الطامع ، ولا يراها إلا ذو محرم حتى توفيت في خلافة عثمان عند أهلها بنجد ، قال : وكان تزويجه هذه الجونية في ربيع الأول سنة تسع ، ويقال : إن عائشة وحفصة رضي الله عنهما توليا مشطها وإصلاح أمرها ، فأمراها أن تستعيذ منه إذا دنا منها ( 1 ) . وعن الزهري : لم يتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم كندية إلا أخت الجون ، ثم فارقها ، وعن عروة بن الزبير : أنه ما تزوج أخت الأشعث قط ، ولا تزوج كندية إلا أخت بني الجون . وقال محمد بن حبيب : الجونية امرأة من كندة ، وليست بأسماء ابنة النعمان ، كان أبو أسيد قدم بها عليه ، " فتولت " عائشة وحفصة مشطها وإصلاح أمرها ، فقالت إحداهما لها : إن رسول الله يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول : أعوذ بالله منك ، فلما دخل عليها وأرخى الستر ، ثم مد يده ، قالت : أعوذ بالله منك ، فوضع كمه على وجهه وقال : عذت بمعاذ ثلاث مرات ، ثم خرج فأمر أبا أسيد أن يلحقها بأهلها ، ويمتعها برازقتين ثياب كتان ، فذكروا أنها ماتت كمدا ( 2 ) . " مليكة بنت كعب " ومليكة بنت كعب الليثي من كنانة ، تزوجها في رمضان سنة ثمان ، فقالت لها عائشة رضي صلى الله عليه وسلم عنها : أما تستحين أن تنكحي قاتل

--> ( 1 ) فقالت حفصة لعائشة : اخضبيها أنت وأنا أمشطها ، ففعلنا ، ثم قالت لها إحداهما : إن النبي صلى الله عليه وسلم يعجبه من المرأة إذا دخلت عليه أن تقول : أعوذ بالله منك ، فلما دخلت عليه وأغلق الباب وأرخى الستر مد يده إليها فقالت : أعوذ بالله منك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بكمه على وجهه فاستتر به وقال : ( عذت بمعاذ ) ثلاث مرات . ( المستدرك ) : 4 / 40 ، حديث رقم ( 6816 / 2415 ) . ( 2 ) المرجع السابق .