د محمود حامد عثمان
5
القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين
[ مقدمة المؤلف ] بسم اللّه الرحمن الرحيم الحمد للّه على جميع نعمائه ، والصلاة والسلام على خاتم أنبيائه ، وعلى آله وصحبه وأوليائه . أما بعد : فإن علم أصول الفقه من أعظم العلوم نفعا ، وأجلها قدرا ، فبقواعده تفهم النصوص الشرعية فهما صحيحا ، ويعرف ما تدل عليه من الأحكام ، وما يكون راجحا عند التعارض ، وهو العلم الذي ازدوج فيه العقل والسمع ، واصطحب فيه الرأي والشرع ، فأخذ من صفوة الشرع والعقل سواء السبيل ، فلا هو تصرف بمحض العقول بحيث لا يتلقاه الشرع بالقبول ، ولا هو مبني على محض التقليد الذي لا يشهد له العقل بالتأييد والتسديد . كما أن دراسة علم أصول الفقه تعين على فهم سائر العلوم الأخرى ؛ كالتفسير والحديث وغير ذلك ، فهو يحقق في الدارس قوة الإدراك لحقائق هذه العلوم ، والكشف عن دفائنها ، وكيفية النظر فيها والاستفادة منها . وبالجملة : فهو المنهاج القويم لفهم العلوم المختلفة والأساس الذي لا بد منه لبناء شخصية العالم . وتعد معرفة اصطلاحات الأصوليين من الأمور المهمة والجليلة لكل مشتغل بالعلوم الشرعية ، وبخاصة علم الفقه والأصول ، لاتصالها بالأحكام الشرعية قضاء وإفتاء وتعليما . ومما طبع في اصطلاحات الأصوليين كتاب : « الحدود في الأصول » للإمام الحافظ أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي ، المتوفى سنة أربع وسبعين وأربعمائة من الهجرة النبوية الشريفة ، إلا أن هذا الكتاب مع عظم قدره وكبر فائدته لم يستوعب كل الاصطلاحات ، مما دفعني إلى