د محمود حامد عثمان

43

القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين

ثم قال : « ومعنى ذلك أن الاستدلال هو الاهتداء بالدليل والاقتفاء لأثره حتى يوصل إلى الحكم ، والتفكر فيها قد يكون على وجوه ، ولذلك خص منها التفكر على وجه الطلب للعلم بالحكم المطلوب ، أو لغلبة الظن في كثير من الأحكام والقياس » . وعرفه القاضي الباقلاني في الإنصاف « 1 » بقوله : الاستدلال هو نظر القلب المطلوب به علم ما غاب عن الضرورة والحس . وعرفه ابن جزي « 2 » المالكي بأنه : محاولة الدليل المفضي إلى حكم ، ويقال باصطلاحين : أحدهما : محاولة الدليل الشرعي أو غيره من جهة القواعد لا من جهة الأدلة المعلومة ، وهو قصدنا هنا . والثاني : محاولة الدليل الشرعي وغيره من الأدلة المعلومة أو غيرها . والثاني أعم والأول أخص ، وهو على ضربين : الضرب الأول : الاستدلال بالملزوم على لازمه ، وباللازم على ملزومه . والملزوم : ما يحسن معه ( لو ) واللازم ما يحسن معه ( اللام ) نحو : لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا « 3 » . وكقولنا : ( إن كان هذا الطعام مهلكا فهو حرام ) تقديره : لو كان مهلكا لكان حراما ، ويتصور ذلك في أربع صور : اثنان منتجان وهما : الاستدلال بوجود الملزوم على وجود اللازم ،

--> ( 1 ) الإنصاف ص 15 . ( 2 ) تقريب الوصول ص 144 ، 145 ، وانظر شرح تنقيح الفصول ص 450 . ( 3 ) سورة الأنبياء ، الآية : 22 .