د محمود حامد عثمان

39

القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين

وجوب التصدق بجميع ما يملكه من مال إلا أن هناك دليلا آخر منع من العمل بمقتضى هذا العموم وهو قوله تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً « 1 » فإن المراد من الأموال في الآية الكريمة : أموال الزكاة إجماعا « 2 » فليكن كذلك في قول القائل : ( مالي صدقة ) والجامع بين الأمرين إضافة الصدقة إلى المال في الموضعين ، فالآية عند أبي حنيفة مخصصة للدليل على وجوب الوفاء بالنذر ، والخاص أرجح من العام فلذلك عمل به . وقد عرف أبو الحسين البصري « 3 » الاستحسان بأنه : ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الألفاظ ، لوجه هو أقوى منه ، وهو في حكم الطارئ على الأول . وعرف الباجي « 4 » الاستحسان بأنه : اختيار القول من غير دليل ولا تقليد . ونقل قول ابن خويزمنداد بأنه : الأخذ بأقوى الدليلين . قال ابن جزي المالكي « 5 » : وعلى هذا يكون حجة إجماعا . وقيل : هو دليل ينقدح في نفس المجتهد لا تساعده العبارة عنه ، وأشبه الأقوال أنه ما يستحسنه المجتهد بعقله « 6 » . وقال أبو إسحاق الشيرازي « 7 » : « الاستحسان المحكي عن أبي حنيفة

--> ( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 103 . ( 2 ) مختصر تفسير ابن كثير 2 / 167 ، نهاية السئول 3 / 191 . ( 3 ) المعتمد 2 / 295 ، وقد ذكر أبو الحسين عدة تعريفات وأبطلها فلتنظر . وانظر كذلك الإحكام للآمدي 4 / 209 وما بعدها . ( 4 ) الحدود ص 65 ، إحكام الفصول ص 174 . ( 5 ) تقريب الوصول ص 147 . ( 6 ) السابق . ( 7 ) اللمع ص 68 ، وانظر : إرشاد الفحول ص 240 .