د محمود حامد عثمان
38
القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين
غيره « 1 » . واختلفت عبارات الأصوليين في تفسيره وفي كونه دليلا « 2 » ، فقال الحنفية والحنابلة بكونه دليلا ، وأنكره غيرهم حتى قال الشافعي ( رحمه اللّه ) : « من استحسن فقد شرع » « 3 » ، قيل معناه : أن من أثبت حكما بأنه مستحسن عنده من غير دليل شرعي فهو الشارع لذلك الحكم . وأبو حنيفة ( رحمه اللّه ) أجل قدرا من أن يقول في الدين من غير دليل شرعي ، ومن غير أن يرجع إلى أصل شرعي ، ولذا قيل : الحق أنه لا يوجد في الاستحسان ما يصلح أن يكون محلا للنزاع ، أما من جهة التسمية فلأنه اصطلاحا ولا مشاحة في الاصطلاح . هذا . وأبين تعريف لحقيقة الاستحسان تعريف الكرخي له بأنه : العدول في مسألة عن مثل ما حكم به في نظائرها إلى خلافه لوجه هو أقوى « 4 » . ومعناه : إعطاء المسألة حكما يخالف حكم نظائرها لدليل يدل على ذلك مع كونه أرجح من الدليل الذي دل على العموم ، مثل قول القائل : ( مالي صدقة ) أو ( للّه علي أن أتصدق بمالي ) فإن المال هنا مفرد مضاف فيعم جميع أنواع الأموال سواء كان من أموال الزكاة أو من غيرها ، ومقتضى العموم هو
--> ( 1 ) تاج العروس 9 / 176 . ( 2 ) المعتمد 2 / 295 ، الإحكام لابن حزم 6 / 192 ، اللمع ص 68 ، كشف الأسرار 4 / 2 ، أصول السرخسي 2 / 200 ، بذل النظر ص 647 ، الإحكام للآمدي 4 / 209 مختصر ابن الحاجب بشرح العضد 2 / 288 ، المسودة ص 401 ، الحاصل 2 / 1946 الإبهاج 3 / 188 ، نهاية السئول 3 / 187 ، البحر المحيط 6 / 87 ، تسهيل الوصول ص 234 ، إرشاد الفحول ص 240 . ( 3 ) المستصفى 1 / 274 . ( 4 ) كشف الأسرار 4 / 2 .