د محمود حامد عثمان
30
القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين
فأخذ الشافعي ( رحمه اللّه ) بأن ديته الثلث وهو أقل ما قيل ، لأنه لا يدل دليل على واحد من الأمور الثلاثة بخصوصه ، والذمة قبل قتله غير مشغولة ، والثلث متفق عليه بين الجميع ، فإن القائل بالنصف قائل به ، لأن الثلث مندرج تحت النصف ، والقائل بالجميع قائل به كذلك ، لاندراج الثلث تحت الكل ، فكان الثلث متيقنا ، لقول الجميع به ، دون النصف ، لأن القائل بالثلث لم يقل به ودون الكل ، فإن القائل بالثلث والقائل بالنصف لم يقولا به . وقيل في تعريف الأخذ بأقل ما قيل : هو أن يختلف المختلفون في أمر على أقاويل فيأخذ بأقلها إذا لم يدل على الزيادة دليل كذا قال ابن السمعاني « 1 » . وقال القفال الشاشي : هو أن يرد الفعل عن النبي صلى اللّه عليه وسلّم مبينا لمجمل ويحتاج إلى تحديده فيصار إلى أقل ما يوجد كما قال الشافعي في أقل الجزية : إنه دينار « 2 » . وقال ابن القطان : هو أن يختلف الصحابة في تقدير فيذهب بعضهم إلى مائة مثلا ، وبعضهم إلى خمسين ، فإن كان ثمة دلالة تعضد أحد القولين صير إليها ، وإن لم يكن دلالة فقد اختلف فيه أصحابنا : فمنهم من قال : يأخذ بأقل ما قيل : ويقول : إن هذا مذهب الشافعي ، لأنه قال : إن دية اليهودي الثلث ، وحكى اختلاف الصحابة فيه . وأن بعضهم قال : بالمساواة . وبعضهم قال : بالثلث فكان هذا أقلها « 3 » .
--> ( 1 ) إرشاد الفحول ص 234 . ( 2 ) إرشاد الفحول ص 244 . ( 3 ) إرشاد الفحول ص 244 .