د محمود حامد عثمان

216

القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين

ليس بشيء ، لأن ذلك كان يخرج المعلوم المعدوم عما حددناه ، ويوجب ذلك بطلان الحد ، لقولنا وقول أكثر الأمة : إن المعدوم يصح أن يعلم ، بل نعلم ذلك من أنفسنا ضرورة أن علومنا تتعلق بما عدم من : غزوة بدر ، وأحد ، وظهور النبي صلى اللّه عليه وسلّم وكثير من الصحابة ( رضي اللّه عنهم ) ممن وقع لنا العلم به من جهة الخبر المتواتر . وإنما قلنا : ( على ما هو به ) ولم نقل : على صفته ، لأن ما يحتمل الصفة لا يكون إلا موجودا ، فكان ذلك أيضا يخرج المعدوم عن أن يكون معلوما . وإنما قلنا : ( معرفة المعلوم على ما هو به ) ولم نقل : ( اعتقاده على ما هو به ) ، لأن الاعتقاد ليس بعلم ، ولا من جنسه ، ولذلك نجد كثيرا من أهل الكفر والضلال يعتقدون الشيء على خلاف ما هو عليه من الإلحاد والاتحاد والتثليث ، وليس شيء من ذلك بعلم ، لأن العلم لا يتعلق بالمعلوم إلا على ما هو به ، والاعتقاد يتعلق بالمعتقد على ما هو به وعلى ضد ذلك وخلافه واللّه أعلم « 1 » أه . وقيل في تعريف العلم : هو صفة ينكشف بها المطلوب انكشافا تاما « 2 » . وقيل : هو الجزم المطابق للحق « 3 » . وقيل : هو ملكة يقتدر بها على إدراكات جزئية « 4 » . وقيل : هو صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض « 5 » ، وقيل غير ذلك .

--> ( 1 ) الحدود ص 25 . ( 2 ) إرشاد الفحول ص 4 . ( 3 ) تقريب الوصول ص 45 . ( 4 ) رسالة في الحدود خ / 1 . ( 5 ) الإحكام للآمدي 1 / 10 ، شرح الكوكب المنير 1 / 60 ، وانظر التعريفات ص 199 .