د محمود حامد عثمان

177

القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين

وذهب بعض الأصوليين إلى أن العلة شيء والسبب شيء آخر ، فهما لفظان متغايران يدل أحدهما على غير ما يدل الآخر ، وممن ذهب إلى هذا ابن قدامة فعرف العلة بأنها : الوصف الظاهر المنضبط المقتضي للحكم الطالب له ، وإن تخلف الحكم عنها لمانع أو فقد شرط « 1 » . وأما السبب : فهو عبارة عما حصل الحكم عنده لا به « 2 » . وذهب بعض الأصوليين إلى أن العلة والسبب بينهما عموم وخصوص مطلق ، يجتمعان في وجه وينفرد الأعم ( وهو السبب ) فكل علة سبب وليس كل سبب علة . ويمكن أن يعرف السبب على هذا بأنه : الوصف الظاهر المنضبط الذي ناط الشارع الحكم به ، سواء كان مناسبا للحكم أو غير مناسب له . وأما العلة فتعرف بأنها الوصف الظاهر المنضبط الذي ناط الشارع الحكم به وكان مناسبا له . فمثال ما يسمى سببا : زوال الشمس ، فإنه سبب لوجوب الظهر ، ورؤية هلال رمضان ، فإنه يسمى سببا لوجوب الصوم ، فهذا يسمى سببا فقط ، لأن العقل لو خلى وحده لا يستطيع إدراك المناسبة بين الزوال ووجوب الظهر ، ولا بين رؤية الهلال ووجوب الصوم . ومثال ما يسمى علة وسببا : الإسكار فإنه علة لتحريم الخمر وهو سبب أيضا لأنه مناسب للحكم الذي رتبه الشارع عليه . وكذلك السفر أو المرض بالنسبة لجواز إفطار المريض والمسافر ، فما في السفر من المشقة مناسب للتخفيف ، وكذلك بالنسبة للمرض ، ولما كانت

--> ( 1 ) روضة الناظر ص 30 . ( 2 ) مقدمات أصولية ص 259 .