د محمود حامد عثمان
15
القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين
قال إمام الحرمين « 1 » : « إذا قال الشيخ المتلقي عنه : أجزتك أن تروي عني ما صح عندك من مسموعاتي ، أو عين كتابا ، وأجاز له الرواية عنه ، فقد تردد الأصوليون في ذلك : فذهب ذاهبون إلى أنه لا يتلقى بالإجازة حكم ، ولا يسوغ التعويل عليها عملا ورواية . والذي نختاره جواز التعويل عليها ، فإن المعتمد في الباب الثقة ، فإذا تحقق سماع الشيخ وذكر المتلقي منه سماعه ، وسوغ له إسناد مسموعاته إلى إخباره ، فلا فرق بين أن يعلق الأخبار بها جملة ، وبين أن يعلقه تفصيلا ، وقد تمهد بما تقدم أن إفصاحه بالنطق ليس شرطا ، فإن الغرض حصول الإفهام وترتب الفهم عليه ، وهذا يحصل بالإجازة المفهمة » أ . ه وللإجازة أنواع « 2 » : منها : إجازة معين لمعين ، كأن يقول لشخص : أجزتك الكتاب الفلاني ، أو ما اشتملت عليه فهرستي هذه ، وهذا النوع هو أعلى أنواع الإجازة المجردة عن مناولة الكتاب . ومنها : إجازة معين في غير معين ، كأن يقول لشخص : أجزتك مسموعاتي ، أو مروياتي ، وما أشبه ذلك . ومنها : إجازة العموم ، كأجزت للمسلمين ، أو لمن أدرك زماني . وتجوز الرواية بهذه الأنواع الثلاثة المذكورة . أما إجازة المعدوم ، كأجزت لمن يولد لفلان ، فلا تصح بها الرواية .
--> ( 1 ) البرهان 1 / 414 . ( 2 ) مقدمة ابن الصلاح ص 72 ، شرح الديباج المذهب ص 55 ، البرهان 1 / 415 .