د محمود حامد عثمان
133
القاموس المبين في إصطلاحات الأصوليين
وفي قولنا : ( سببا للعقاب ) إشارة إلى أنه يجوز العفو عن الفعل وقيد الحيثية معتبر أي ينتهض فعله سببا للعقاب من حيث هو فعل فخرج المباح المستلزم فعله ترك واجب كالاشتغال بالأكل والشرب وقت الصلاة إلى أن فاتت فإن فعل مثل هذا المباح ليس سببا للعقاب من حيث إنه فعل مباح بل من جهة أنه مستلزم لترك واجب . 142 - الحسن : الحسن ويقال : الحسن بضم الحاء وسكون السين يطلق في عرف العلماء على ثلاثة معان « 1 » لا أزيد ، وكذا ضد الحسن وهو القبيح ويقال : القبح بضم القاف وسكون الباء . الأول : أن الحسن ما وافق الطبع وكان ملائما له ، والقبيح ما خالفه أي ما كان منافرا للطبع ، فما كان ملائما للطبع حسن كالحلو ، وما كان منافرا له قبيح كالمر ، وما ليس شيئا منهما فليس بحسن ولا قبيح كأفعال اللّه تعالى لتنزهه عن الغرض ، وفسرهما البعض بموافقة الغرض ومخالفته ، فما وافق الغرض حسن وما خالفه قبيح وما ليس كذلك فليس حسنا ولا قبيحا . الثاني : أن الحسن ما كان صفة كمال والقبيح ما كان صفة نقص ، فما يكون صفة كمال كالعلم حسن وما يكون صفة نقصان كالجهل قبيح . ولا خلاف أن الحسن ما مدحه اللّه ، والقبيح ما ذمه اللّه وعاقب عليه إلى ورود الشرع . الثالث : أن الحسن ما مدحه اللّه ، والقبيح ما ذمه اللّه وعاقب عليه ، وفي هذا وقع الخلاف : فقال الأشعري : إنه لا يعلم ولا يثبت إلا بالشرع .
--> ( 1 ) تقريب الوصول ص 107 ، 108 ، كشاف اصطلاحات الفنون 2 / 148 .