الشيخ السبحاني
96
قاعدتان فقهيتان
أقول : الظاهر من المشهور في نظائر المقام - مثل ما إذا أعد داره السكنية خانا أو اصطبلا أو طاحونا أو حانوت حداد ، أو قصار على خلاف العادة - هو الجواز قائلين بأنه لا حريم في الاملاك وأن كل واحد يتصرف في ملكه على العادة كيف شاء ، ولا ضمان وان افضى إلى التلف . إلّا ان يتعدى ، ومثله ما إذا كان يدق في دارة دقا عنيفا يزعج به الجار ، أو حبس الماء في ملكه بحيث ينشر النداوة إلى حيطانه ، كل ذلك - الا ما استثني - لأنه لا حريم في الاملاك . لكن الشيخ قدس سره فصل ، فجوز في صورتين : الأولى : إذا كان التصرف لدفع ضرر يتوجه اليه ، فنفي الخلاف في الجواز ، لان الزامه بتحمل الضرر ومنعه عن ملكه لئلا يتضرر الغير ، حكم ضرري منفي ، مضافا إلى عموم « الناس مسلطون على أموالهم » . واستظهر عدم الضمان لو تضرر الجار ، كما إذا أجج نارا بقدر الحاجة فتضرر الجار ، به واستضعف قول بعض معاصريه في وجوب ملاحظة مراتب ضرر المالك وضرر الغير . الثانية : ما إذا كان لجلب المنفعة ، فيظهر منه الجواز أيضا ، قائلا بان حبس المالك عن الانتفاع بملكه ، وجعل الجواز تابعا لعدم تضرر المالك ، حرج عظيم . ولا يعارضه تضرر الجار لما عرفت من أنه لا يجب تحمل الحرج لدفع الضرر عن الغير . الثالثة : إذا كان تصرفه لغوا محضا ، فاستظهر عدم الجواز مع تضرر الغير لان تجويز ذلك حكم ضرري ، ولا ضرر على المالك في منعه من هذا التصرف . وعموم « الناس مسلطون على أموالهم » محكوم عليه بقاعدة نفي الضرر . توضيح الصور المتصورة الظاهر أن صور المسألة خمس :