الشيخ السبحاني

94

قاعدتان فقهيتان

في نظر الشارع ، بل بمنزلة عبد واحد . فابقاء الشارع أحد الشخصين في الضرر بتشريع الحكم الضرري ، لا وجه له . أقول : إذا كان السبب في توجه الضرر هو أحد الشخصين فيجب عليه تحمل الضرر ، كما إذا صار سببا لدخول رأس الدابة في القدر ، أو السكة في المحبرة ، فيكسر القدر والمحبرة لاستخلاص الدابة واخراج الدينار ، ولا يعكس . ويكون العامل ، والمباشر لهذا العمل ، ضامنا . واما إذا كان السبب شخصا ثالثا ، فيستقر الضمان عليه ، فهو حينئذ يخير في اتلاف أي المالين شاء حتى يتمكن من رد الآخر ، ولكنه بطبعه لن يختار الا الأقل ضررا . الثالثة : ان يتحقق ذلك بأمر خارج عن الاختيار ، كالحوادث السماوية والأرضية . فلا شك انه يختار الأقل ضررا ، فيكسر القدر ويخلي بين المالك ودابته ويجعل الخسارة عليهما بالسوية ، أو بنسبة القيمة . فلو كانت قيمة القدر ربع دينار وقيمة الدابة دينارا ، قسمت الخسارة بين الشخصين أرباعا ، على صاحب القدر ربعها وعلى صاحب الدابة ثلاثة أرباعها ، أي الخسارة . أو أخماسا بناء على نسبة الضرر إلى مجموع القيمتين . ويدل على ذلك قاعدة العدل والانصاف ، وما ورد من أمر الودعي إذا أودع شخص عنده دينارا وأودع آخر دينارين ، فضاع أحد الدنانير الثلاثة ، فقد حكم الإمام عليه السلام بان أحد الدينارين لصاحبهما ، والدينار الآخر يقسم بينهما « 1 » . وبذلك يظهر حكم ما إذا دخلت الدابة بيتا ، فيختار أقل الضررين ، ويقسط الضرر على الحقين حسب قيمة ما لهما .

--> ( 1 ) الوسائل ، ج 13 ، ص 171 ، كتاب الصلح ، الباب 12 ، الحديث 1 .