الشيخ السبحاني

82

قاعدتان فقهيتان

الأحكام الضررية ، كذلك يجب جعل الاحكام التي يلزم من عدمها الضرر . . . هذا مضافا إلى امكان استفادة ذلك من مورد رواية سمرة بن جندب حيث إنه صلى اللّه عليه وآله سلط الأنصاري على قلع نخل سمرة معللا بنفي الضرر ، حيث إن عدم تسلط الأنصاري على القلع ، ضرر كما أن سلطنة سمرة على ماله والمرور عليه بغير الاذن ، ضرر « 1 » . أقول : الهدف من اثبات شمول القاعدة للأحكام العدمية هو اثبات الضمان ، وعلى ذلك لو كان المورد داخلا تحت قاعدة الاتلاف أو اليد ، فلا ثمرة في البحث ، كما إذا فتح قفس طائر فطار ، أو حبس شاة فمات ولدها ، أو أمسك رجلا فهربت دابته ، إذ يكفي في القول بالضمان صدق الاتلاف فيها من دون حاجة إلى القاعدة . وهذا بخلاف ما إذا حبس حرا ففوت عليه منافعه ، أو امتنع الزوج عن بذل النفقة لزوجته ، فعدم جواز طلاقها ، ولو للحاكم ، ضرر عليها . هذا ، ولا يخفى عدم تمامية ما افاده الشيخ الأعظم - قدس سره - ، لأن المراد من الأحكام العدمية : اما العدمية المجعولة من جانب الشارع فلا فرق بين الوجودي والعدمي بعد كونهما من متعلقات الجعل ، فكما ان الاشتغال حكم مجعول فكذلك الحكم بالبراءة وعدم الضمان ، مجعول أيضا ، فهو تارة يحكم بالاشتغال وأخرى بالبراءة . فالحكم المجعول في مورد الحابس ، اما الاشتغال أو البراءة ، والثاني ضرري دون الأول . ولك أن تقول ان الأحكام العدمية ترجع إلى الوجودية ، وهو حكم الشارع بالبراءة أو عدم الوجوب ، والحرمة . أو المراد منها سكوت الشارع وعدم حكمه بشيء . ولكنه غير متصور في حق

--> ( 1 ) قاعدة لا ضرر ، الامر الثاني ، ص 373 - 374 ، في آخر المكاسب طبعة زين العابدين .