الشيخ السبحاني

78

قاعدتان فقهيتان

ضرريا والشاهد عليه ان سمرة لو كان ملتزما بالدخول مع الاستئذان ، لما امر النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم بالقلع . وأجيب عنه بوجوه : الأول : ما أفاده المحقق النائيني ، قال : ان القلع كان من باب قطع الفساد ، لكونه أولى بالمؤمنين من أنفسهم « 1 » . وفيه : ان ظاهر الرواية كون الامر بالقلع بسبب انطباق الكبرى على المورد لا من باب الولاية على الأنفس والأموال . وأوضحه تلميذه المحقق على ما في المصباح قائلا : ان النبي صلى اللّه عليه وآله حكم في قضية سمرة بشيئين . 1 - ان لا يدخل الرجل بلا استئذان . 2 - ان تقلع الشجرة وتقطع . والحكم الأول مستند إلى القاعدة دون الثاني . فان الثاني ناشيء من ولايته على أموال الأمة وأنفسهم ، دفعا لمادة الفساد ، أو تأديبا لسمرة لقيامه مقابل الرسول صلى اللّه عليه وآله مقام العناد واللجاج « 2 » . ولا يخفى أن ظاهر الرواية هو كون الامر بالقلع لأجل كونه من موارد القاعدة وجزئياته ، لا من باب الولاية على الأنفس والأموال . الثاني : ما افاده المحقق النائيني أيضا وحاصله : ان الحكم الضرري وان كان عبارة عن الدخول بلا استئذان ، ولكن لما كان هذا الحكم الضرري معلولا لاستحقاق سمرة لا بقاء العذق في الأرض - لأن جواز الدخول بلا استئذان من فروع هذا الاستحقاق - صح رفع هذا المعلول برفع علته ، اعني استحقاق الابقاء بجواز قلع الشجرة .

--> ( 1 ) قاعدة لا ضرر للخوانسارى ص 209 ، طبعة النجف . ( 2 ) مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 532 .