الشيخ السبحاني
69
قاعدتان فقهيتان
لحال دليل آخر من حيث اثبات الحكم لشيء أو نفيه عنه . فالأول مثل ما دل على الطهارة بالاستصحاب أو شهادة العدلين ، فإنه حاكم على ما دل على أنه « لا صلاة إلّا بطهور » ، فإنه يدل على أن ما ثبت من الأحكام للطهارة مثل « لا صلاة إلّا بطهور » ، ثابت للمتطهر بالاستصحاب أو بالبينة . والثاني مثل الأمثلة المذكورة . وأما المتعارضان فليس في أحدهما دلالة لفظية على حال الآخر من حيث العموم والخصوص وانما يفيد حكما منافيا للآخر » « 1 » . ولا يخفى ان ما ذكره ممنوع كبرى وصغرى . اما الأولى : فلان تفسير الحكومة بالمعنى الذي ذكره ، مرجعه إلى كون أحد الدليلين متعرضا لحال الدليل الآخر تعرضا بالدلالة المطابقية . والحال ان الأدلة الحاكمة التي اعترف الشيخ بحكومتها ، ليست على هذا النمط ، حتى القاعدة مثلا إذ ليست متعرضة بالدلالة المطابقية لحال أدلة وجوب الوفاء بالعقود ، وسلطنة الناس على أموالهم ، أو وجوب الوضوء على واجد الماء ولو بالاشتراء بثمن كثير ، وغير ذلك . اللهم إلّا أن يريد الأعم من الدلالة المطابقية أو الالتزامية . نعم ، ينطبق ما ذكره على قليل من الروايات ، مثل ما رواه عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا . قال : يعيد . قلت : أليس يقال : لا يعيد الصلاة فقيه . فقال انما ذلك في الثلاث والأربع « 2 » . والأولى ان يقال : ان الحكومة عبارة عن كون أحد الدليلين في نظر العرف شارحا ومفسرا ومبينا لمقدار المراد من الدليل المحكوم بحيث لولا الدليل المحكوم لصار التشريع الوارد في الحاكم لغوا . وهذا ينطبق على الموارد التي اشتهر فيها
--> ( 1 ) الفرائد ص 315 . ( 2 ) الوسائل ، ج 5 ، ص 320 ، الباب 9 من أبواب الخلل في الصلاة ، الحديث 3 .