الشيخ السبحاني

54

قاعدتان فقهيتان

لا ضرر ولا ضرار » . وبما أن المقام ليس من موارد القضاء ، إذ لم يكن هناك جهل بالحكم ولا جهل بالموضوع ، فلا يصح حمله على القضاء وفصل الخصومات ويتعين حمله على أنه حكم سلطاني صدر عنه لأجل دفع الفساد . ومفاده انه حكم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله بان لا يضر أحد أحدا ، ولا يجعله في ضيق ولا حرج ومشقة . فيجب على الأمة طاعة هذا النهي المولوي السلطاني لأنه حكم السلطان المفروضة طاعته . 2 - ان الناظر في قضية سمرة وما ورد فيها من الروايات يقف على أن الأنصاري التجأ إلى النبي صلى اللّه عليه وآله لما وقع في الضيق والحرج ، واستنجد به واستنصره ، ولم يلجأ اليه إلّا بما انه سلطان ورئيس ، وحاكم ومقتدر ، يقدر على دفع شر المعتدي وضرره . فأحضره رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وذكر له شكوى الأنصاري ، فلما تأبى عن الطاعة امر بقلع الشجرة وحكم بأنه لا يضر أحد أخاه في حمى سلطانه وحوزة حكومته . فليس المقام مناسبا لبيان حكم اللّه ، وان الأحكام الواقعية الضررية ليست مجعولة ، أو أن الموضوعات الضررية مرفوعة الحكم أو أن الحكم الإلهي هو ان لا يضر أحد أحدا ، فان كل ذلك ليس مربوطا بما دار بين الرسول وسمرة . فالصادر عن رسول اللّه في هذا المقام هو حكم سلطاني مفاده ان الرعية ممنوعة عن الضرر والضرار بعضها ببعض ، دفاعا عن المظلوم وحفظا للنظام « 1 » . تحليل نظرية السيد الأستاذ : لا يخفى ان فيما ذكره ، - دام ظله - ، نظر من جهات :

--> ( 1 ) تهذيب الأصول ج 2 ص 481 - 489 بتصرف يسير .