الشيخ السبحاني

52

قاعدتان فقهيتان

امره ونهيه حسب المصالح ، ويجب على الأمة طاعته . وإلى المنصب الثالث يشير قوله سبحانه « فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً » ( النساء / 65 ) . فهذه المقامات الثلاثة ثابتة للنبي الأكرم بهذه النصوص القرآنية . ثم إنها قد تجتمع في غيره صلى اللّه عليه وآله وقد تفترق ، قال سبحانه : « وَقالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طالُوتَ مَلِكاً قالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ قالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاهُ عَلَيْكُمْ وَزادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » البقرة / 247 ) ، فكان لطالوت الحكم والسلطة فقط دون النبوة والرسالة ، لمصلحة وقتية اقتضت ذلك . الثاني : كلما ورد في الأثر الصحيح ان الرسول أمر بشيء أو حكم أو قضى به فالظاهر منه ان هذه الأحكام صدرت منه بماله من منصب الحكم والقضاء لا بما انه رسول مبلغ لأحكام اللّه ورسالاته ، إذ ليس له في هذا الموقف امر ولا نهي ولا حكم ولا قضاء فكيف يصح له ان يأمر وينهى . ولأجل ذلك ترى أمثال هذه التعابير في حياة الرسول والوصي دون سائر الأئمة لان الظروف لم تسمح لهم باعتلاء منصة الحكم وسدة القضاء فانحصرت وظيفتهم عليهم السلام في التبليغ والبيان دون الحكم والقضاء . نعم ، ربما يستعمل لفظ « قال » في مقام القضاء والحكم ، ويعلم أن المراد هو الامر والنهي ، لا تبليغ الحلال والحرام . كما إذا قيل : « قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله لاسامة : أنت قائد الجيش ، اذهب إلى القطر الفلاني وقاتل الروم » . الثالث : ان السابر في الروايات يرى نماذج وافرة من احكام الرسول السلطانية وأقضية مبثوثة في مختلف الأبواب .