الشيخ السبحاني

50

قاعدتان فقهيتان

بدل الامر بها ، إلى الاخبار عنها فيقول في محضره : « ولدي يصلي » ، مع أن الغاية في جميع ذلك هو النهي أو الأمر . وهذا غير القول بأن النفي مستعمل في الآية وأمثالها في النهي ابتداء ، أو في النفي لينتقل إلى إرادة النهي . ولأجل ذلك لو جعلنا مكان « لا » لفظة « ليس » وقلنا : ( ليس في الحج رفث ولا فسوق ولا جدال ) ، كانت الجملة صحيحة ومتزنة . وثانيا : ان استعمال الهيئة في النفي ليس بأقل من استعمالها في النهي بأحد الوجهين لاحظ الجمل التالية : « لا بيع الا في ملك » ، « لا عتق إلّا في ملك » ، « لا طلاق الا على طهر » ، « لا يمين للولد مع والده » « لا يمين للمملوك مع مولاه ولا للمرأة مع زوجها » ، « لا رضاع بعد فطام » ، « لأنذر في معصية اللّه » ، « لا يمين للمكره » ، « لا رهبانية في الاسلام » وغير ذلك ، تجد أنه لا يصح فيها الا ابقاء النفي على معناه . ولك ان تقول ، ان ما يقع بعد النفي إذا كان مناسبا للحكم الوضعي كما في هذه الأمثلة ، فالصيغة متعينة في النفي ، وأما غيره فهو محتمل للوجهين . وثالثا : ان حمل الصيغة على النهي لا يصح في حديث الشفعة حيث إن القاعدة جاءت علة لجعلها ، حيث قال : « فقضى بالشفعة بين الشركاء في الأرضين والمساكن . وقال : لا ضرر ولا ضرار . وقال : إذا ارفت الارف وحدت الحدود فلا شفعة » فالقضاء بالشفعة من فعل الشارع ولا معنى لتعليله بحرمة اضرار الناس بعضهم ببعض بل يناسب نفي الضرر عن محيط التشريع . وما ذكره رحمه اللّه من أن أئمة اللغة فسروه بالنهي ، فهو صحيح ، لكن لم يعلم كونهم في مقام بيان المستعمل فيه . بل يحتمل انهم كانوا في مقام بيان مقاصد الحديث ومراميه ، سواء أكان النفي مستعملا في النفي أو في النهي . وعلى كل تقدير ، فشكر اللّه مساعي المحقق شيخ الشريعة ، فقد جاء في تحقيق مفاد الحديث وسنده وما يرجع إليهما بأبحاث مفيدة لا توجد في غير رسالته .