الشيخ السبحاني
47
قاعدتان فقهيتان
فاتلاف مال الغير ضرر خارجي وتداركه بدفع المثل أو القيمة ، لا الحكم بأنه يجب عليه دفع أحد الأمرين . وهذا ما أشار اليه الشيخ الأعظم في رسالته بقوله : « ان الضرر الخارجي لا ينزل منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بلزوم تداركه » . والحاصل ان الضرر ان اتفق تداركه ، يمكن تنزيله منزلة ما لم يوجد واما إذا لم يتعقبه فلا وجه لتنزيله منزلة العدم بمجرد حكم الشارع بوجوب تداركه . وان شئت قلت : الضرر المتدارك غير الضرر المحكوم بوجوبه . والظاهر وجاهة الاشكال ، فان الضرر لو كان فعلا للشارع لصح الحكم بعدمه بحكم الشارع بجبره وتداركه . واما إذا كان فعل المكلف ، فلا يصح تداركه بحكم الشارع ، فان المتدارك به يجب ان يكون من سنخ المتدارك . فلو حكم الشارع بجواز قتل الرجل إذا قتل امرأة ، فإنه يتدارك مثله بدفع أولياء المرأة نصف الدية إلى ورثة الرجل . أو حكم بقتل العشرة المشتركين في قتل واحد ، فإنه يتدارك مثله بايجاب دفع تسعة أعشار الدية إلى ورثة كل واحد . واما إذا كان الضرر من المكلف ، فلا يتدارك مثله بحكم الشارع وانشائه . نعم ، لو كان النفي ناظرا إلى عالم التشريع فقط كان لما ذكره وجه ، ولكنه خلاف الظاهر حيث ورد ردا لعمل سمرة كما عرفت . أضف اليه ان ذلك المعنى لا يفي بما هو المتعارف بين المتأخرين من التمسك به في باب العبادات إذ ليس في الامر بالوضوء الضرري أو الحج الضرري اي تدارك فيلزم عدم صحة التمسك به في تلك الأبواب . إلى هنا تمت النظريات الثلاث المشتركة في حمل الهيئة التركيبية على النفي دون النهي وتصحيح الاخبار عن عدم الضرر بوجه من الوجوه ولكن هناك نظرية أخرى مبنية على حمل النفي على النهي نقله الشيخ في الرسالة واختاره شيخ الشريعة وبالغ في تحقيقه في رسالته وإليك بيانها :