الشيخ السبحاني

45

قاعدتان فقهيتان

الحكم الثابت للأفعال بعناوينها أو المتوهم ثبوته بها كذلك في حال الضرر لا الثابت له بعنوانه لوضوح أنه العلة للنفي ، ولا يكاد يكون الموضوع يمنع عن حكمه وينفيه بل يثبته ويقتضيه » . لا يخفى وحدة النظريتين جوهرا ، وان اختلفتا تقريرا وصورة . ونتيجتهما واحدة وهي تحديد الأحكام الشرعية بنفي شمولها لحالة الضرر عباديا أو معامليا ، إلّا ان طريق الاستفادة مختلفة . فذهب الشيخ إلى أن المنفي ابتداء أولا وبالذات هو الحكم ، اما من باب المجاز في الكلمة حيث أطلق المسبب وأريد السبب ( الحكم ) ، أو من باب الإضمار بتقدير كلمة « الحكم » . وبما أن هذا الأسلوب لا يوافق البلاغة بل يوجب خروج الكلام عن طورها كما حرّر في محله ، سلك المحقق الخراساني - للوصول إلى مقصد الشيخ - طريقا آخر وهو نفي الموضوع وإرادة نفي الحكم كما في « يا أشباه الرجال ولا رجال » ، فان حقيقة الرجولية متمثلة في البسالة والشجاعة ومن فقدهما ، فقد حقيقتها ، فيصح ان يقال « لا رجال » . ومثله المقام ، لأن منشأ الضرر هو الحكم والتشريع فصح نفي الضرر بالحقيقة الادعائية لأجل نفي منشئه وأساسه ، وهو الحكم . وعلى كل تقدير فالنتيجة واحدة ، وان كان طريق الوصول إليها مختلف . تحليل نظرية المحقق الخراساني قدس سره يرد عليه انه غير تام ، لأنه انما يصح فيما إذا كان الموضوع المنفي ذا أثر شرعي كالشك والربا . وأما المقام ، اعني الضرر ، فليس كذلك إذ ليس الضرر بما هو هو موضوعا لحكم شرعي الا الحرمة ، ومن المعلوم انه لا يصح نفيه وطرحه . وما ذكره في ذيل كلامه من أن الحكم الذي أريد نفيه بنفي الضرر ، هو الحكم الثابت للأفعال بعناوينها . . . خروج عن البحث لأن نفي الضرر يصح ان يكون كناية عن نفي حكم نفسه ، لا عن حكم الوضوء والبيع في حال الضرر كما هو المدعى ، لان